وآية أخرى في سورة الأعراف تعرض حالة أخرى:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف:165] .
ففي هذه الحالة كان هناك فئة تنهى عن السوء، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، فحين يُنزل الله عذابه فإنه يمسّ الفاسقين الذين ظلموا وفسقوا، ويُنجي الله الذين كانوا ينهون عن السوء، ويدعون إلى الله ورسوله، ويدعون إِلى الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويبلغون رسالة الله كما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ويتعهدونهم عليها.
هذه سنَّة ربّانيّة ماضية في الحياة، ثابتة لا تتبدل. َفْلَيعِ المسلمون ذلك، عسى الله أن يلطف بنا وينجي الصالحين دون أن يعمَّ الجميعَ بعذابٍ شديد. إن محور ذلك كله وأساسه هو"الذين ينهون عن السوء..."! والنهي عن السوء أو النهي عن المنكر والأمر بالمعروف يعني تبليغ رسالة الله كما أُنْزِلتْ على محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى الناس كافّة وتعهُّدهم عليها حتى تكونَ كلمة الله هي العليا في الأرض على نهج واعٍ وخطة مدروسة. وهذه هي المهمة الرئيسة التي لا يجوز أن تتوقف أو يُشْغَل المؤمنون عنها أو أن تُنسى، بل يجب أن تبقى مهمّةً حيّة ممتدَّة مع الزمن كُلِّه. إنها هي المهمة التي تجمع جوهر العبادة والأمانة والخلافة والعمارة، وهي التي توفِّر -بامتدادها والمداومة عليها- العلاجَ الأصلح لما قد يظهر في واقع المسلمين من خلل أو أمراض أو وهن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] صحيح ابن حبان: ج 13ص:215، حديث رقم5895.
[2] صحيح الجامع الصغير وزيادته رقم 5077.