فهرس الكتاب

الصفحة 18770 من 19127

نودُّ أن نقول لهؤلاء جميعاً: مهما تودَّدتم للمجرمين في الأرض أو لأهل الكتاب، فإنهم لن يرضوا عنكم، ولن تلين قلوبُهم، وسيغْتَنمون كلَّ فرصة للإساءة والظلم والعدوان بأقسى ما عُرِف في تاريخ الإنسان من وحشية. ألا يكفي قولُ الله سبحانه وتعالى ومن أصدق من الله قيلا:

{وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [البقرة:120]

انظر ماذا فعلوا بالمسلمين في الأندلس، وما فعلوا بالمسلمين في الحروب الصليبية، وما فعلوا حين احتلوا بعض ديار المسلمين. انظر ماذا فعل الإنجليز في الهند بالمسلمين، وما فعلت فرنسا في الجزائر وغيرها، وما فعلت إيطاليا بليبيا وغيرها، وارجع إلى التاريخ يحدثك بالعجب.

إن واقع الإنسان على الأرض اليوم، قد امتلأ فتنا وفجوراً وحروباً وظلماً وعدواناً وفواجع، إن هذا الواقع يتطلب أن تظهر دعوةُ الله كما أُنْزِلتْ على محمد -صلى الله عليه وسلم- أن تظهر واضحة جريئة صادقة لا تحريف فيها ولا تأويل. ولا نجاة للناس مما هم فيه إلا بدين الله الإسلام، وبشرعه حين يحكم في الأرض، ويصدق العاملون بالالتزام الأمين بمنهاج الله، إيماناً صافياً، وعلماً صادقاً، وإيثاراً للدار الآخرة على الدنيا، في رهبة وخشوع لله، وتوبة وإنابة قبل أن يُنزِل الله علينا عذاباً شديداً.

آيتان تعرضان حالتين مختلفتين حين يسود الظلم والانحراف. أما الأولى ففي سورة الأنفال:

{وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:25]

فهذه الآية الكريمة تعرض الحالة التي يسكت فيها الصالحون ولا ينصحون، ولا يدْعون ولا يعالجون، فينزل عذاب الله يأخذ الصالح والطالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت