فهرس الكتاب

الصفحة 4593 من 19127

ولكي نستحضِرَ في أذهاننا ونستوعب في تفكيرنا"التَّاريخ الذي لم يقع"خلال الثَّلاثين سنةً المُنصرِمَةِ، علينا أن نتذكَّر ونستحضِرَ ملامح الحالة المغربيَّة خلال فترة الستينيَّات إلى مُنتصف السبعينيَّات، وهي كما عشتها ووعيتها تتلخَّص كما يلي:

1-سيطرت التَّوجهات الإلحاديَّة واللاَّدينيَّة على النُّخبة المُثقَّفة: ولا أعني أنَّ عامَّة المُثقَّفين أصبحوا ملاحدة أو لادينيين، ولكنَّ الإلحادَ واللاَّدينيَّة أصبحا حركة مهيمِنَةً وطاغِيَةً على الطَّبقة المُثقَّفة وعلى المُناخ الثَّقافيِّ، وخاصَّة في المُؤسسات التَّعليميَّة، وبصفة أخصَّ في الجامعة.

لقدِ التحقتُ بالجامعة في السَّنة الدراسيَّة 72 - 73، ووجدتُ فيها فكرة وعقيدة طُلاَّبيَّة تقول:"الاتحاد الوطنِيُّ هو الممثل الشَّرعيُّ والوحيد للجماهير الطلاَّبيَّة"؛ ولكنَّ الذي اكتشفته فيما بعد عند"الأوطميين" [2] هو أنَّ الماركسيَّة يومئذ كانت هي الدِّينَ الشَّرعيَّ والوحيدَ المسموحَ به في الجامعة المغربيَّة، وبمُقتضى هذا الدِّين كان يُمنَع الأذان، وتُمنَع الصَّلاة، ويُهاجَم ويُطْرَد مَن يقول"بسم الله الرَّحمن الرَّحيم"، وقِسْ على ذلك.

لقدِ استسلمت الجماهير الطلاَّبيَّة وانساقت أو سِيقَتْ مع مَوْجَةِ الإلحاد والماركسيَّة، ومع الأفكار والمُعتقدات اللاَّدينيَّة عمومًا، وكان هذا حاصلاً أيضًا في صفوف الأساتذة، وأصبح المُتديِّنون - إن وجدوا - مُتخفِّينَ وخائفينَ، لأنَّهم إن عُرِفُوا سيُسَبُّون ويُلْعَنُون، ويُتَّهَمون ويُحاكَمون، ويوصَفون بالرَّجعيَّة والعَمَالَة، وبعَرْقَلَة التَّقدُّم والتَّقدميَّة، وبترويج أَفْيُونِ الشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت