فهرس الكتاب

الصفحة 4594 من 19127

تحت هذه السَّطوة وهذه السَّيطرة تَرَبَّتْ وتخرَّجتْ أفواجٌ وأفواج، فاحتلُّوا مواقعهم في كافَّة الإدارات والمُؤسَّسات العُمُوميَّة التي كانت مُبتَدِئَةً وفارغةً، وبواسطة هؤلاء الخِرِّيجِينَ انتقلتِ السَّيطرةُ والسَّطوةُ إلى المؤسسات التَّعليميَّة، وأصبح الإلحادُ الثَّوريُّ مَوْجَةً ومُوضة في الثَّانويَّات، ينشرها الأستاذ، والبرنامج الدراسيُّ، والكتاب المدرسيُّ.

تصوَّروا معي التَّاريخَ الذي لم يقع، ماذا لو استمرَّ الأمر على هذه الحال، وعلى هذه الوَتِيرَةِ إلى الآن، أي حوالَيْ ثلاثين سَنَةً أخرى؟ هذه واحدة.

2 -الأحزاب المَغْربيَّة، التي كانت في بداياتها مَغْربيَّة حقًّا، أي: مسلمةً وإسلاميَّة، هي أيضًا خضعتْ للموجة اللاَّدينيَّة، وتأثَّرتْ بها وسارتْ في ركابها، على تفاوُتٍ في ذلك إلاَّ مَن رَحِمَ ربُّكَ، وقد تمثَّل ذلك خاصَّة في الأحزاب والتَّنظيمات الشيوعيَّة والاشتراكيَّة، فتناسلتْ وتنافَسَتْ في هذا الاتِّجاه، وبعض الأحزاب الأخرى بدأتْ تتملَّص وتفكُّ الارتباط مع شعاراتها وخطاباتها الإسلاميَّة.

ويمكن هنا أن أُشِيرَ إلى التجربة البَئِيسَةِ لحزب الشورى والاستقلال، وقد حكى الأستاذ إدريس الكتَّاني - حفظه الله - عن تجربة الانتقال إلى اللاَّدينيَّة لدى هذا الحزب، وذلك في كتابه القَيِّمِ"المغرب المسلم ضد اللاَّدينيَّة".

تصوَّروا معي، ماذا لو استمرَّتِ الأحزابُ المغربيَّةُ تتحوَّل وتسير في هذا الاتجاه؟ ولكن هذا لم يقع. هذه ثانية.

3 -لقد حُورب العلماء - حماة العقيدة والشَّريعة ودُعاة الدِّين والتَّدَيُّنِ - حُورِبوا حَرْبًا شَرِسَةً وقَذِرَةً، وحوصروا وهُمِّشوا، وغُلِبُوا على أمرهم واسْتَسْلَمُوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت