فهرس الكتاب

الصفحة 4668 من 19127

فالنقدُ الخارجي للنص يقتضي البحث في الطرق التي حصل بها تخريج الحديث على مستوى المعاصرة والمباشرة والمشافهة والمناولة، وبالجملة على مستوى اتصال السند الذي يعني أن الخبر حقيقي وواقعي، مرصود رصدًا موضوعيًا من خلال تسلسل الرواية وعدالة الرواة وضبطهم، وما إلى ذلك مما يعد من أهم خصوصيات منهج المحدثين ودقته، وهو المنهج الذي لم يَعرف العالمُ له مثيلاً عبر التاريخ في استخلاص النصوص الصحيحة من النصوص المدسوسة والمختلقة، والحكم على قضاياها بالواقعية والحدوث الفعلي.

1)فمنهجُ المحدثين -وعلى رأسهم محمدُ بنُ إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى- قد اعترف به المسلمُ والكافر والمشرقي والمستشرق والمغربي والغربي على حد سواء، بل قد كان الملهمَ لعلماء التاريخ المحدَثين والمعاصرين لأن يحددوا عناصر منهجهم في نقد النصوص التاريخية والحكم عليها بالواقعية أو الطوباوية والاختلاق..

خاصة وأن البخاري -رحمه الله تعالى- لم يكن مؤلفًا ولا مختلقًا أو متفلسفًا، وإنما كان راويًا ومخرجًا، ومن ثم شهد له العالم بالحصانة المنهجية في ضبط الحديث الصحيح، ونال رتبة الإمامة وإمارة المؤمنين في الحديث،كما يذكر ابنُ خلدون -المؤرخ الموضوعي- في مقدمته:

"وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمامُ المحدثين في عصره، فخرّج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين، واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، وكرَّر الأحاديث يسوقُها في كل باب بمعنى ذلك الذي تضمنه الحديثُ فتكررت لذلك أحاديثه..." [المقدمة - المكتبة العصرية - ط1425هـ-2004م ص413] .

من هنا فقد كان منهجه يستعصي فهمُه على كثير من العلماء والأذكياء، فما بالك بالأغبياء والسفهاء من المتطفلين على أرفع العلوم وأرقاها، وفي هذا يقول ابن خلدون أيضا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت