فهرس الكتاب

الصفحة 4666 من 19127

ومن جميل الكلام عن طريقة ترسيخ الوجود العقدي في النشء؛ ما قاله الإمام الغزالي: (وليس الطريق في تقويته وإثباته أن يعلم صنعة الجدل والكلام، بل يشتغل بتلاوة القرآن وتفسيره، وقراءة الحديث ومعانيه، ويشتغل بوظائف العبادات، فلا يزال اعتقاده يزداد رسوخاً بما يقرع سمعه من أدلَّة القرآن وحججه، وبما يَرِدُ عليه من شواهد الأحاديث وفوائدها، وبما يسطع عليه من أنوار العبادات ووظائفها) (إحياء علوم الدين1/94-95) [1]

وختاماً: ممَّا يحسن التنبيه عليه: أنَّ المستمسك بهذا المنهج يجب أن يكون قوياً في طرحه لدى الناس بتعامل لطيف، مبيناً له بلا عنف، عارفاً للحق، راحماً للخلق، يريد لهم الهداية، بلا جباية أو وصاية، فالحق أبلج، والباطل لجج، وماذا بعد الحقِّ إلَّا الضلال!

نسأله تعالى أن يمنَّ علينا بهدايته، وأن يثبتنا على دينه، وأن يحفظنا من مضلاَّت الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشداً، وعياذاً بالله أن نكون ممَّن قال فيهم ربُّهم: (ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً أولئك الذين لم يرد الله أن يطهِّر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) المائدة (41) والله المستعان...

وصلَّى الله وسلَّم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.

ــــــــــــــــــــــ

[1] كتاب ( إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي - رحمه الله - مع ما فيه من خير كثير، لم يخلُ من أخطاء عقدية وسلوكية، ولذا اهتمَّ كثير من العلماء بتهذيبه للاستفادة مما فيه من خير، ومن أحسن كختصراته: (مختصر منهاج القاصدين) للإمام ابن قدامة المقدسي، و (موعظة المؤمنين) للشيخ جمال الدين القاسمي - رحمهم الله جميعاً، وصدر كتاب للشيخ عبدالرحمن دمشقية يناقش فيه بعض الأخطاء التي وقع بها الغزالي في إحياء علوم الدين - فلينتبه لذلك -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت