في المقابل هناك طريقٌ مفتوح أو شِبْهُ مفتوح، وهو طريقُ العمل السياسي والتكتل في اتحادات وجمعيات مختلفة، ومهما كانت هذه الطريقُ طويلةً، فإنها أفضلُ مِن طريق استخدام العنف والقُوَّة.
وقد يَتَطَلب نجاحُهم في الانتخابات أنْ يَنشَطُوا في الدَّعْوة إلى اللهِ، وتَجميعِ الناس وحشدِهم حول برامجِهم، وحين يَقومون بذلك يَكُونون قد فَعَلوا ما هو مطلوبٌ منهم في إعلاء كلمة الله، وبَسْطِ حُكْمِه هناك في دِيَار الغَرْب، وهكذا نَجِد أنَّ الشريعةَ الغرَّاء فَوَّضَتْ لأهلِ العِلْم وأهلِ الحَلِّ والعَقْدِ تقديرَ الظروف التي سَيَتَحركون فيها، ويَرتَبط بتلك الظروفِ واجبُ الوقتِ مِن الإصلاح والدعوة وفِعْلِ الخير.
وهنا نقطةٌ مهمةٌ تَستَحِقُّ التَّنْوِيهَ، وهي أنَّ الشريعةَ الغرَّاء حين تُعَلِّق شيئًا مِن التكليف في مجال الإصلاح والدعوة بفَهْم الدُّعاةِ والمُصلِحينَ للوَاقِع، وتقديرِهم لها؛ فإنها تُوَفِّر حَيِّزًا واسعًا للاجتهاد واختلاف الرأْي؛ لأنَّ الواقِعَ الذي نُحاولُ فَهْمَه ذا طبيعةٍ هُلامِيَّة وزِئبقية، ومهما ظنَنَّا أنَّنا مُحيطُون به ومُدرِكون لتفاصيله، فإنَّنَا سنَجِد أنَّه يَتَفَلَّتُ مِن أيدينا ويَنغَلِق فَهْمُه علينا، وانظر إلى اختلاف المُصلِحينَ في ترتيب الأَوْلَوِيَّات الإصلاحية، فَسَتَرَى أنَّ تَفَاوُتَ فَهْمِهم وتقييمِهم للواقِع يُعَدُّ السببَ الحاسِمَ في اختلافهم، وهذا يُشكِّل مُحرِّضًا للذهن على العمل، ويُوجِدُ نوعًا مِن السَّعَة في الحُكْم على الأشياء.
ولله الحمد والمِنَّة،،،
للحديث بقية.