وهذه المراكب الجوية التي تجوب الفضاء من المشرق إلى المغرب على متن الهواء حاملة ما شاء الله من نفوس وأموال تقطع المسافات البعيدة بتلك السرعة الهائلة والارتفاع الشاهق هي من صنع الإنسان بلا شك ولكنها من العلم الذي من الله به عليه والأمور التي سخرها له ولو شاء الله تعالى ما فعلوه ومن الذي يتصور قبل ما حدث وشاهدناه بأعيننا أن هذه الطائرات الضخمة التي تحمل الفئام من الناس ستعلو فوق السحاب؟ ما كان واحد يتصور ذلك قبل حدوثه وكل ما حدث من المصنوعات التي يطيقها البشر فإنها لا تخرج عن علم الله وقدرته فعلينا أن نعتبر بها على كمال الله علماً وقدرة ورحمة وأنه ما من كمال في المخلوق في علم أو قدرة أو غيرهما إلا وهو ناقص جداً بالنسبة ما لله من ذلك وعلينا أن لا نفتن بذلك ونعظم صانعي هذه الأمور بأكثر مما يستحقونه وعلينا أن نترقب نتيجة ما حدث من تلك الصنائع هل تكون خيراً للبشرية فتكون نعمة أو تكون شرا للبشرية فتكون نقمة.
كما أن علينا أن نعلم علماً يقيناً بأن القرآن والسنة الصحيحة كلاهما من عند الله وأن ما كان من عند الله فهو حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلا يمكن أن يحدث شيء من المحسوس أو أن يعلم شيء من المعقول يخالف ما جاء به الكتاب والسنة أبداً. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شيئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} وقال الله تعالى على لسان إبراهيم: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} . بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.