وقال الألباني - رحمه الله - في ضمرة: (هو ثقة، فلا غرابة أن يروي متنين بل وأكثر بإسناد واحد، فالصواب أن هذا الحديث بهذا الإسناد صحيح) [13] .
وقال ابن التركماني في رده على البيهقي: (ليس إنفراد ضمرة به دليلاً على أنه غير محفوظ، ولا يوجب ذلك علة فيه، لأنه من الثقات المأمونين... والحديث إذا انفرد به مثل هذا كان صحيحاً، ولا يضره تفرده، فلا أدري من أين وهم في هذا الحديث راويه ؟!) [14] .
وقال ابن حزم: (هذا خبر صحيح، كل رواته ثقات تقوم به الحجة، وقد تعلل فيه الطوائف المذكورة بأن ضمرة انفرد به وأخطأ فيه. فقلنا: فكان ماذا إذا انفرد به؟ ومتى لحقتم بالمعتزلة في أن لا تقبلوا ما رواه الواحد عن الواحد، وكم خبر انفرد به راويه فقبلتموه.. فأما دعوى أنه أخطأ فيه؛ فباطل لأنها دعوى بلا برهان) [15] .
وكلام هؤلاء الأعلام في وادٍ، وكلام جهابذة النقد وأساطينه كأحمد والنسائي في وادٍ آخر، فمن أنكر الحديث فله دليله الواضح القوي، وهو أن سفيان الثوري له أصحاب حفاظ ملازمون له لم يرووا عنه بهذا السند في العتق إلا حديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته الذي تفرد به عبدالله بن دينار عن ابن عمر، فأين كانوا عن هذا الحديث لينفرد به ضمرة وهو فلسطيني لم يلازم الثوري ملازمة طويلة ولم يحدث عنه إلا أحاديث قليلة؟!
ولا شك أن ربيعة لم يخالف مخالفة صريحة، ولكن تلك القرينة تبعث الشك في نفس الناقد.
خامساً: أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت322هـ) .
أكثر العقيلي في كتابه الضعفاء من الطعن في الأحاديث وفي رواتها بسبب عدم المتابعة.
وقد قال الحافظ ابن رجب: (وقول العقيلي: لم يتابع عليه، يشبه كلام القطان، وأحمد والبرديجي الذي سبق ذكره في أن الحديث إذا لم يتابع راويه عليه، فإنه يتوقف فيه أو يكون منكراً) [16] .