فهرس الكتاب

الصفحة 9840 من 19127

وقد شنَّع الذهبي -رحمه الله- على العقيلي لما ذكر إمام العلل علي بن المديني وذكر في رده عليه ما يدل على أن من منهج العقيلي القدح في بعض الرواة العدول وإن كان في ضبطهم بعض القصور بسبب التفرد وعدم المتابعة فقال: (وأنا أشتهي أن تعرفني من هو الثقة الثبت الذي ما غلط ولا انفرد بما لا يتابع عليه) [17] ، ثم قال: (فانظر أول شيء إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبار والصغار، ما فيهم أحد إلا وقد انفرد بسُنة، فيقال له: هذا الحديث لا يُتابع عليه؟! وكذلك التابعون، كل واحد عنده ما ليس عند الآخر من العلم) [18] .

وللوقوف على نموذج واضح عن موقف العقيلي من مسألة تفرد بعض الثقات والصدوقين فليرجع إلى ترجمة عبدالله بن دينار في كتابه الضعفاء [19] .

ونصوص العقيلي في ذلك كثيرة جداً وظاهرة المعنى، فعلى من أراد أن يُرضي يقينه أن يرجع إلى ضعفائه.

أدلة من توقف في تفرد الصدوق غير المحتمل:

1-فرَّق المحدثون بين الثقة والصدوق، فجعلوا الأول أعلى من الثاني مرتبة، وذلك لأن أخطاء الصدوق أكثر من معدل الخطأ المعفو عنه الذي لا يخلو منه ثقة.

فمن قال: إن تفرد الصدوق مقبول ما لم يخالف، فقد ساواه بالثقة، وعمل المحدثين على التفريق بينهما، ولا يكون للتفريق حقيقة إلا في التفرد الخالي من الموافقة أو المخالفة، لأنه في حالة الموافقة لا نزاع في قبوله ولا يتطرق الشك في حفظه لوجود العاضد، وفي حالة المخالفة فلا نزاع في أن حديثه يكون مردوداً، وكذلك الثقة إذا خولف ممن هو أولى منه، فالحاصل أن الفارق الحقيقي بين الثقة والصدوق يتمثل في قبول تفرد الأول مطلقاً إلا عند المخالفة، وقبول تفرد الثاني إذا كان تفرده محتملاً، والتوقف في تفرده إذا كان غير محتمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت