فهرس الكتاب

الصفحة 9841 من 19127

2-أن هذا مذهب كثير من كبار النقاد الذين نحتج بأقوالهم المجملة في الجرح والتعديل، فالعمل به يؤدي إلى أن الخلاف مع كبار النقاد يصبح نادراً خاصة في أحكامهم النقدية على الأسانيد والأحاديث، لا كما يُشاهد من كثرة التعارض بين المتأخرين والمتقدمين، مما يعني أن العمل به يؤدي إلى اتساق المنهج العلمي وتماسكه بصورة أفضل.

ومما يؤكد قدِم هذا المذهب وأصالته أن إمام النقاد وأميرهم الحافظ المتقن الثبت شعبة بن الحجاج لما سمع من عبدالله بن دينار حديث (النهي عن بيع الولاء) [20] قال: (استحلفتُ عبدالله بن دينار هل سمعته من ابن عمر، فحلف لي) وقال أبو حاتم الرازي معلقاً على ذلك: (كان شعبة بصيراً بالحديث جداً، فهماً فيه، كان إنما حَلَّفه لأنه كان يُنكر هذا الحديث، حكمٌ من الأحكام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشاركه أحد، لم يروه عن ابن عمر أحد سواه علمنا) [21] .

تقدم أن شعبة كان يهاب من تفرد إسماعيل بن رجاء بحديث فيه حكم من الأحكام [22] ، مما يدل على أنه لم يكن يتعامل مع بعض التفردات بحسن ظن ويقبلها مطلقاً كما يفعل كثير من المتأخرين.

3-أليس من الوجاهة إذا رأينا تفرداً لراوٍ (صدوق) عن شيخ له أصحاب كثر وتلامذة ملازمون له؛ أن نتساءل: أين كان الحفاظ عن ذلك الحديث حتى يتفرد به ذاك الرواي؟

وقد لهج بذلك كبار الأئمة في العديد من الأحاديث كقول الإمام مالك منكراً على عبدالرحمن ابن أبي الزناد لما حدث عن أبيه بكتاب (الفقهاء السبعة) : (أين كنا نحن من هذا ؟!) [23] .

وكقول شعبة: (لم يجيء بالرخصة في نبيذ الجر: ابنُ عمر وابن عباس اللذان بحثا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن جاء به ابن بريدة من خراسان !!) [24] .

وكقول ابن معين: (لو كان هذا هكذا؛ لحدَّث به الناس جميعاً عن سفيان ولكنه حديث منكر) [25] وهذا في حق حديث تفرد به يحيى بن آدم وهو من الثقات عن الثوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت