وقضية المسجد الأقصى هي القضية الفاضحة التي فضحت عجز المسلمين في هذا العصر عن حلها، وأبانت عن ذلهم وهوانهم على أعدائهم؛ إذ ظلوا نصف قرن وزيادة ألعوبة بين الدول الكبرى، والمنظمات الأممية، يتقاذفون قضيتهم كما يتقاذف الصبيان كرتهم!! وفي هذه الأيام يضج العالم الإسلامي، وتحذر دوله ومنظماته من مساس اليهود بالمسجد الأقصى وقد بدأت جرافاتهم تعمل عملها في محيطه؛ إذ يشهد جسر باب المغاربة القريب من حائط البراق بالمسجد الأقصى المبارك عمليات هدم وتغيير، ويذكر أن الهدف الحقيقي من هذه العملية اليهودية هو بناء كنيس داخل الحائط الغربي للمسجد، بما يعني تحويل مسجد البراق إلى كنيس للمصليات اليهوديات.وليس هذا هو الاعتداء الأول على المسجد الأقصى؛ إذ سبقه اعتداءات كثيرة منذ الاحتلال هدفها النهائي: هدم مسجد المسلمين الذي أسس على التوحيد، وصلى فيه كل الأنبياء عليهم السلام، وتحويله إلى هيكل يهودي يبنى على الشعائر الشركية، والنبوءات الخرافية.
والدولة اليهودية الصهيونية ما زرعت في فلسطين إلا لأجل هذا الهدف الذي يلتقي عليه صهاينة اليهود مع صهاينة النصارى، وأذيبت في سبيله الخلافات التاريخية، والنزاعات الدينية بين الأمتين الضالتين: اليهود والنصارى.
إن الأرض المباركة في الشام التي بوركت بالمسجد الأقصى لها تاريخ طويل من النزاع حول هذه البقعة، تقاتلت لأجله جيوش، وفنيت في سبيله أمم، وتنازع عليه أمة الحق وأمم الباطل منذ فتحه إلى يومنا هذا، والملاحم الكبرى في آخر الزمان ستكون في الأرض المباركة وفي أكناف بيت المقدس.