وفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
إخوة الإسلام، اشتهر عند كثير من الناس - وخصوصًا في مجتمعاتنا - أن يكون من حق الوالدة أو الوالد على أولاده إذا مات أن يحجوا عنه، وهو قد أدى الفريضة، وربما حجَّ تطوعًا أكثر من مرة، وهذا العمل ليس عليه دليل، إنما هو اجتهاد في غير محله، ولو دفعت هذه الأموال لمن لم يحجَّ ليحج، وينوي بذلك الأجر لوالده أو والدته؛ لأدرك فضائل شتى وأجورًا كثيرة، ولو دفع ذلك المال لأولي القربى الضعفة واليتامى والمساكين، ونوى أجر ذلك لوالديه لكان في ذلك خير كثير، وبِرٌّ عظيم. فسبحان الله! لكأن سبل الخير وأبوابه أوصدت؛ إلا من خلال هذا الباب! فما أكثرَ الفقراءَ والمساكين الذين توسِّع عليهم قيمةُ هذه الحجة شهرَ ذي الحجة كاملاً، بأضحيته وملابس العيد، ومستلزمات فرحته، ودواعي الكفاف بقدومه! فنسأل الله أن يوفق المسلمين لما يحبه ويرضاه.
هذا، وصلوا وسلموا على من أمركم ربكم بالصلاة والسلام عليه، قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .