فهرس الكتاب

الصفحة 3116 من 19127

الحج - أيها المسلمون - عبادة، ركن من أركان الإسلام، لا يصرف ذلك إلى أمر دنيويٍّ ولا تكسُّبٍ مادي؛ لأن هناك مَن يأخذون هذه الحجج، ويبحثون عمَّن ينيبهم، وذلك كله من أجل المال فقط، فهذا حرام عليهم؛ لأن الحج ليس سلعة، وليس عملاً دنيويًّا، كبناء بيت أو إقامة جدار يقصد به التكسب والتجارة؛ بل إن من هؤلاء من يكاسِر على الحجة ويتشكَّى من قلة المال المدفوع، حتى صارت العبادة حرفة وصنعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله! وقد حفظ الإمام مالك - رحمه الله - عن عطاء بن أبي رباح أنه قال:"لا يشترط على النسك من جهة المال"، وقد صرح الحنابلة - رحمهم الله - بأن تأجير الرجلِ الرجلَ ليحجَّ عنه غيرُ صحيح، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"مَن حج ليأخذ المال، فليس له في الآخرة من خلاق"اهـ، لكنه إذا أخذ الحجة ومقصوده نفع أخيه، وذلك بالحج عنه، وليحصل له الدعاء والذكر والمنافع الأخرى في موسم الحج، وكانت نيته سليمة؛ فلا بأس في ذلك، والمال الذي يدفعه المستنيب صاحب الحجة يكون كله للوكيل؛ إلا أن يشترط عليه صاحب الحجة أن يَردَّ له ما بقي من المال، وتكون العمرة والحج لصاحب الحجة؛ لثبوت ذلك في أعراف الناس، إلا أن يشترط الوكيل أن تكون العمرة له ويقبل الموكل ذلك، ولا يجوز للوكيل أن ينيب غيره إلا برضا صاحب الحجة، وما زاد عن الحجة المتفق عليها؛ من دعاء وطواف، وصلاة وتطوع خارج النسك؛ فهو للوكيل، وعلى الوكيل أن يقول عند الإهلال بالنسك عند الإحرام: لبيك عمرة متمتعًا بها إلى الحج عن فلان بن فلان، لمن كانت له الحجة، وعند الحج: لبيك حجًّا عن فلان بن فلان، وإن نسي اسمه نوى ذلك بقلبه. وينبغي للوكيل أن يتقي الله، وأن يجتهد في إكمال النسك الموكلة إليه، وأن يتحرَّى الإخلاص في أداء تلك الأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت