فقد جلستُ مع أخ من هؤلاء الإخوة، واسمه محمد منير، وسألته عن بلده، بعد أن سمعت من بعض الإخوة الآخرين أنهم ماليزيون، فأكد الأخ محمد منير ذلك، وسألني بدوره: مَن أكون؟ فقلت له: كردي سوري، فقال: ما شاء الله! البطل المسلم صلاح الدين كان كرديًّا من كردستان، وأصبح يتحدَّث عنِ الواقِع الذي يَعِيشُه هذا الشعب المسلم المسكين، وأنَّهم يتواجدون في كلٍّ من الدول التالية: تركيا، إيران، العراق، سوريا.
وبعد لحظات من التعارف، يدخلون مباشرة في الحديث عن القرآن، الحديث، الذكر، الدين... فالأحاديث كلها تدور حول الإسلام، ولا يفتؤون يذكِّرون بعضهم بذلك، ويكرّرون الأحاديثَ الَّتي تُشْبِهُ بعْضها بعضًا أحيانًا؛ ولكن لسان حالهم يقول: وَذَكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين.
وإنما ذكرت العجب لسببين:
أولاً: لأن المجموعة قد تَرَكَتِ المال والبنين، وخرجت في سبيل الله، ولمدة أربعة أشهر، وإذا كان الشيء فريدًا بين كثير متجانس، فيصبح عجبًا أو قريبًا من العجب، فكم هو عدد المسلمين! وكم من المسلمين يضحون إلى هذه الدرجة، ويخرجون للدعوة في سبيل الله! وفوق هذا وذاك فقد زاروا 25 خمسة وعشرين مسجدًا في هولندا، ولم ينتهوا بعْدُ، منذ بداية رجب هـ - آب أغسطس الماضي، حيث تاريخ قدومهم، وسيذهبون في بدايَةِ ذي القعدة - نوفمبر إلى ألمانيا، وسيمكثُونَ هناك عشرة أيام، يدعونَ فيها إلى سبيل الله، ومِن ثم سيذهبون إلى الإمارات العربية المتحدة، وسيمْكُثُونَ هُناكَ ثلاثة أسابِيع يدعون فيها إلى الله، وهذا هو همهم الوحيد؛ فلا يذهبون للسياحة، ولا يأبهون بالنواحي الأخرى في الحياة؛ فهم لا يزورون المتاحف ولا الأماكن الأثرية؛ لأنهم وضعوا الله - سبحانه وتعالى - ورضاه ودعوته نصبَ أعينهم.