فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 19127

هذه إحدى الظواهر الكونية التي وقعت في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا هو موقفه -عليه الصلاة والسلام- في التعامل معها، لم يتعامل معها تعاملاً جامداً، وتحليلاً مادياً؛ بل ربط ذلك بالخالق وتدبيره في هذا الكون، ثم حذَّر الناس -مع هذه التغيرات الكونية- من عصيان ربهم، وانتهاك محارمه.

وهكذا أهل الإيمان؛ ينبغي أن تكون نظرتهم تجاه هذه الظواهر الكونية تختلف عن غيرهم؛ لأن لهم إيمانًا يربطهم بالله تعالى، ولأن لهم عقيدة تخبرهم بما يجري في هذا الكون كلِِّه، بقدر الله، فلا يخرج شيء عن إرادته، ولا يجري شيء بدون مشيئته.

ومن الظواهر الكونية التي تستحق أن نقف معها وقفة تأمل وادِّكار، وعظة واعتبار: ظاهرةُ الريح والإعصار.

إخوة الإيمان..

الريح والإعصار رسلُ نذرٍ وإنذار، من الملك الجبار، وآية من آيات الواحد القهار، {وَمَا نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} [الإسراء:59] .

خوَّف العظيمُ الجليل عبادَه بالريح العاتية، وأنذرهم بالأعاصير القاصفة، قال تعالى: {أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلاً أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا} [الإسراء: 68، 69] .

ولعظمة الريح وعظم شأنها؛ أقسم بها ربها، فقال جل في علاه: {وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا، فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا، وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا} [المرسلات:1-3] .

وجعلها الله -تعالى- برهانًا دالاً على ربوبيته وألوهيته، قال تعالى: {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الجاثية:5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت