فهرس الكتاب

الصفحة 2873 من 19127

وحينما سأل نبي الله سليمان ربَّه ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده؛ استجاب الله لطلبه، وسخَّر له الريح طائعة لأمره، قال تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ} [الأنبياء:81] ، وقال سبحانه: {وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} [سبأ:12] ، قال قتادة: (تَغْدُو مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، وَتَرُوحُ مَسِيرَةَ شَهْرٍ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ) .

هذه الرياح جند طائع لله تعالى، {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} [المدثر:31] ، فإذا شاء الله صيرها رحمةً، فجعلها رخاءً ولقاحًا للسحاب، فكانت مبشِّراتٍ بين يدي رحمته، ونزول نعمته، {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الروم:46] ، وإذا شاء الله جعل هذه الرياح نِقمةً ونكالاً، فكانت صرصراً عاصفاً، وعذاباً عقيماً، قال -تعالى- عن قوم عاد؛ لما كفروا واستكبروا: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ، مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} [الذاريات:41-42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت