فهرس الكتاب

الصفحة 2874 من 19127

هذه الريح جعلها الله سلاماً لنصرة أوليائه، فحينما زُلزِلَ المؤمنون يومَ الخندق زِلزالاً شديداً، وزاغت الأبصار، وبلغتِ القلوبُ الحناجر؛ نصر اللهُ نبيَّه وأولياءَه، فأرسل على أعدائهم ريحاً عاتيةً؛ قلعت خيامَهم، وأطفأت نارهم، وكَفَأت قدورهم،، فارتحلوا بعد ذلك صاغرين متفرقين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا} [الأحزاب:9] ، وفي هذا يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (( نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ ) )متفق عليه. و (الصَّبَا) : هي الريح الشرقية، والدَّبُورُ: الريح الغربية.

إخوة الإيمان..

إن ظاهرة الأعاصير حدثٌ مَهيبٌ، ومنظر مَهولٌ، يُوجِل القلوب، ويدهش العقول، فحينما الناس في دنياهم غافلون، أو في لهوهم سادرون؛ إذ أذن الله لجند من جنوده أن يتحرك؛ أذن للهواء الساكن أن يضطربَ، ويهيج ويموج، ويثور ويزمجر، ثم يتوجه كالغضْبان إلى اليابسة، يجرّ معه الأمواج العالية، والسحب المفرقة، لا يقف أمامه شيء إلا ابتلعه، ولا شجر إلا اقتلعه، ولا شاخص إلا صرعه، ورماه في مكان سحيق، عروش مبعثرة، وبنايات متناثرة، وأشلاء ممزقة، وجثث متحلّلة، هنا وهناك.

يقف الناس مع لُجَّة الإعصار مكلومين مشدوهين نازحين، لا بيوت تنجيهم، ولا أبراج تؤويهم، {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ، لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} [الأنبياء:12-13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت