-ويقدر العجز المائي بحلول عام 2000 بحوالَيْ 850 مليون متر مكعب سنويًّا، وهو ما يشكل حوالي 45 % من استهلاكها الحالي؛ لمواجهة سُكَّانٍ يَتَزايَدُونَ بِمُعَدّل 2.2 % سنويًّا، وهُناك تقديرات تَصِلُ 10 % فِي السنوات الَّتِي يَزيدُ فيها مُعَدَّل التَّهجير اليهودي من الخارج إلى المستوطنات الإسرائيلية، ومعلومٌ أنَّ الإصلاح الزّراعي يستهلك وحده 75 % من إجمالي الاستهلاك الإسرائيلي للمياه.
-كُل هذه المعطيات المائية الجغرافية السياسية، تُمْلِي على إسرائيل - إن لم يَكُنْ لا خيار لها على الإطلاق - أن لا تفرّط في مورد مائي عربي واحد مِمَّا تستولي عليه الآن، وتعتبره أمرًا واقعًا، وحقًّا مكتسبًا (من وجهة نظرها) .
أليس فيما سبق من تفاصيلَ للصورة المائية في المنطقة ما يكفي لتفسير كُلّ هذه المناورات التي تَمْنعُ بِنيامين نيتنياهو (رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي) ، من تسليم الأراضي في سوريا ولبنان والضفة بدون الحصول على تنازُل عربِيّ صريح عن بعض حقوقهم في مياه المناطق المحتلة منذ 1967م؟
-إنَّ الحديث عن السلام هو حديث عن المياه قبل الأرض، ولا يمكن لإسرائيل أن تقبل باتفاق سلام لا يجعل مياه المنطقة مشاعًا بين دولها، وهي دعوة تتخذ من السلام ستارًا لها، ففي ضوء ميزان القوة المختل عربيًّا والمائل لصالح إسرائيل لن يعني السلام سوى أن تتحكَّم إسرائيل في المنطقة مائيًّا ثم اقتصاديًّا كما سبق وأن أحكمت قبضتها عليها عسكريًّا، إن إسرائيل تستطيع أن تتنازل عن جنوب لبنان وهضبة الجولان والضفة الغربية؛ لكنها لا تستطيع أن تفرط في لتر ماء واحد تحصل عليه من أي من هذه المصادر الثلاثة.
[1] ومن دهاليز السياسة خرج أخيرًا إلى الوجود من جديد مشروع سد الوحدة الأردني السوري، بموافقة إسرائيلية بالطبع؛ ليبدأ التنفيذ في هذا العام 1998م - بمشيئة الله - وذلك حسب ما أفادت به وكالات الأنباء في 17 / 5 / 1998م.