فهرس الكتاب

الصفحة 13360 من 19127

لقد تمكن (( نور الدين محمود ) )، ابن (( عماد الدين زنكي ) )، بفضل نضاله الدؤوب وسياسته الحكيمة، من توحيد حلب ودمشق والموصل، بوجه الخطر الصليبي الذي كان قد ركّز قاعدة ثابتة له في بيت المقدس، بالإضافة إلى عدد آخر من المواقع الحصينة التي استولى عليها أو أنشأها على طول الساحل الممتد بين شمالي لبنان وجنوبي فلسطين. وقد اتبع (( نور الدين محمود ) )عمليات قضم وهضم، أدت في النهاية، إلى تخليص عدد من المواقع العربية من براثن الصليبيين. كما نجح، قبل وفاته، في إنقاذ مصر من قبضة الفاطميين، الذين كانوا يرضخون، هم وسلاجقة الشام، للنفوذ الصليبي في بيت المقدس.

صلاح الدين يبني دولته:

تمكن (( أسد الدين شيركوه ) )، عم صلاح الدين من فتح مصر أخيراً في العام 1169م، بعد محاولتين سابقتين، ولكنه لم يلبث أن توفي بعد شهرين من الفتح، فتولى صلاح الدين القيادة مكانه، بفضل الإجماع الذي أمّنه له مستشاره الخاص ورجل المهمات الصعبة، الفقيه (( عيسى الهكاري ) )، في وجه أخواله وأقاربه الذين كانوا يطمعون بالسلطة [2] . ولم يلبث الخليفة الفاطمي (( العاضد ) )أن توفي في العام 1171م، وانتهت بوفاته السلالة الفاطمية، وانتقلت مقاليد الحكم في مصر، بكاملها، إلى صلاح الدين الأيوبي.

كان على صلاح الدين أن يعمل على جبهتين في نفس الوقت: البناء وتركيز أوضاع الدولة في الداخل، وقتال الصليبيين وإبقاء التماس مفتوحاً معهم، في الخارج. وهكذا، وفي نفس العام الذي تولى السلطة فيه، قام صلاح الدين بهدم سجن في مصر، وبنى مكانه مدرسة للشافعية، وعزل القضاة الفاطميين، وعيّن مكانهم قضاة شافعيين في جميع البلاد [3] . وفي العام نفسه أيضاً، أغار صلاح الدين على الفرنج في عسقلان والرملة، وهجم على ربض غزة فنهبه، وقاتل ملك الفرنج وكاد أن يأسره، ثم عاد إلى مصر، وبنى (( مراكب مفصّلة، نقلها على الجمال، ثم جمعها وانطلق بها لحصار (( أيلة ) )براً وبحراً، ففتحها ثم عاد إلى مصر )) [4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت