ومن تعظيم الإسلام لنعمة العقل أن جعله مناط التكليف والخطاب، ولك أن تتأمل عشرات الآيات التي بها دعوة صريحة لإعمال العقل في فهم ما كلف به، وفيما خلق الله من مخلوقات لترى فيها دليلاً على قدرة الخالق، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ...} إلى أن قال: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ...} [آل عمران:191] .
وكثيرًا ما يرد في القرآن الكريم: {أَفَلا يَتَدَبَّرُون} .. {أَفَلا يَعْقِلُونَ} ونحو ذلك.
ويقصد بالعقل في السياق القرآني الفهم والتمييز، فهو الضابط لتصرُّفات الإنسان.
مسائل الغيب في نظر المنهج العلمي:
إذا كان الإِسْلامُ قَدْ أَطْلَقَ العنان لِلْعَقْل فِي مسائل المادّيّات في كُلّ ما يخضع للتجربة، فإن مسائل الغيب لم يجعلها الإسلام مجالاً للبحث العقلي، لأن أدوات البحث حينئذ غير كافية.. ناقصة.. وبالتالي ستكون النتائج غير صحيحة ومضللة.
والعلم نفسه يعترف بأنَّ مسائل الغيب ليست موضوعًا للبحث العلمي، ويزيد هذه الحقيقة تأكيدًا تجربة البشرية في بحثها الدائب في مسائل ما وراء الطبيعة.
إن البشرية دائمة الاختلاف حول مسائل الغيب والأخلاق، واجتهدت البشرية للوصول إلى ميزان يفصل بين الحق والباطل... واختلَفَتْ وَلا يَزالُ الاختلاف إلى اليوم بين الفلاسفة في مسائل الأخلاق.. وفي التمييز بين الحق والباطل، وتقوم أدلَّة عقْلِيَّة لرأي ما وتهدمها أدلة عقلية أخرى.. وهكذا.