فهرس الكتاب

الصفحة 8129 من 19127

إلى ما شاء الكلام، ما دام الإهاب ثابتًا، يُعرَف فيه موقعُ الرأس منَ القَدَم، والأصابعِ من الكفِّ، والكفِّ من الذِّراع.

إن النظام بثابِتِهِ ومتغَيِّرِهِ جارٍ وراء اللغة، فهو الصوت وهو الصدى.

هذا النظامُ المرتَكِزُ على لُغَةٍ ثَرَّةِ التعبيرِ نريد أن نؤكد عَلاقَتَهُ بمنطِقَةِ الإبداع الأولى لدى العرب وهي الشِّعر؛ مع التسليم بتَلازُم اللغة مع القرآن والحديث الشريف، فالحِوار مع القرآن يُدرِك مريدوه أنه حوارٌ ضارب في اللسان والفؤاد والدنيا والآخرة والثواب والعقاب.

نحن نريد بيان العلاقة الحميمة بين صانع النظام النحويِّ، ولغة الشِّعر وبخاصَّة أن هناك اتهامًا للنحو بإفساد منطقة الإبداع.

في البدء اتَّجَهَ النحاةُ صَوْبَ لغة الشِّعر؛ ولعل علاقة الطرف الآخر بالنحو لم تكُ في البداية علاقة وِفاق.

ولقد بدا في المحيط السياقيِّ الثقافيِّ بعضُ سخرية من النّظامِ النَّحْوِيِّ والنحاة؛ يقول شاعر:

تَرْنُو بِطَرْفٍ فَاتِرٍ فَاتِنٍ أَضْعَفُ مِنْ حُجَّةِ نَحْوِيِّ

ويقولُ أعرابِيّ لأبِي زيْد ظنه يسأل سؤالاً في النحو:

لَسْتُ لِلنَّحْوِ جِئْتُكُمْ لا وَلا فِيهِ أَرْغَبُ

أَنَا مَا لِي وَلامْرِئٍ أَبَدَ الدَّهْرِ يُضْرَبُ

خَلِّ زَيْدًا لِشَأْنِهِ حَيْثُ مَا شَاءَ يَذْهَبُ

وَاسْتَمِعْ قَوْلَ عَاشِقٍ قَدْ شَجَاهُ التَّطَرُّبُ

ولم تَفُت السخرية لُغويًّا هو عيسى بنُ عمر واصفًا خلاف النحاة:

إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى أَلِفٍ وَوَاوٍ وَيَاءٍ هَاجَ بَيْنَهُمُ جِدَالُ

فكلُّ مَن ضاق إبداعًا وَجَّهَ ضِيقَهُ صَوْبَ النحو حتى المُحدثينَ الذين يقول أحدهم:

أَقَاسَ النُّحَاةُ حُدُودَ الزَّمَا نِ وَمَرْمَى خَيَالِي وَعَقْلِيَّتِي

لَقَدْ حَدَّدُوهَا لأَفْكَارِهِمْ فَضَاقَتْ وَزَمَّتْ عَلَى فِكْرَتِي

فَقُلْتُمْ يَقُولُ الْكِسَائِيْ فَقُلْتُ وَجُبْرَانُ قَالَ عَلَى صِحَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت