فهرس الكتاب

الصفحة 6914 من 19127

قُلْتُ: وفي هذا الإطار نعرض لقضية هامة ينبغي طرحها للبحث والاهتمام وهي تفشي ظاهرة الإفتاء بين كثير من المسلمين، وما ينتج عنها من آثار ومخاطر؛ فالمتتبع لهذه الظاهرة يَفْزَعُ وهو يشهد تسارعاً محموماً إلى الإفتاء في مسائل تمس جوهر العقيدة وقواعدها من قبل أشخاص لم يبلغوا من العلم مَبْلَغاً يؤهلهم للفتيا. وهم في هذه الظاهرة على صنفين: الأول - أشخاص مؤمنون بعقيدتهم ملتزمون بها، ومن هذا الالتزام يظنون أنهم مؤهلون للإفتاء في كل مسألة تعرض لهم، أو يسألون عنها.

وأصحاب هذه الظاهرة عدد من الشبان المسلمين الذين يدرسون في البلاد الغربية، وربما نجد هذه الظاهرة أسباب عدة، منها: حماس هؤلاء الشبان كما ذكرنا، ومنها قلة المفتين المؤهلين هناك أو بالأحرى ندرتهم، ومنها كثرة المستفتين سواء من المسلمين المقيمين هناك أو من المعتنقين حديثاً للدين الإسلامي. ولقد شاهدت طالباً في الولايات المتحدة الأمريكية يفتي في مسائل الصيام وغيرها بأسلوب لا تردد فيه رغم عدم أهليته لذلك، ولربما أنه وبحسن نية منه حَرَّم ما أحل الله، وخلط في أمور كثيرة كان في غنى عن الخوض فيها لو تورع عن الفتيا، ومثل هذا كثير مما لا يمكن قبوله أو التسامح فيه، خاصة إذا كانت الفتوى في أمور جوهرية يترتب عليها أمر ونهي، وتحليل وتحريم، أو كانت موجهة للمسلمين حديثاً مما يؤدي إلى فساد اعتقادهم، ويشوّه صورة الإسلام وحقائقه في نفوسهم.

الصنف الثاني: صنف يعتقد أهليته المطلقة للفتيا، وينطلق في هذا الاعتقاد من قاعدة زعامته لحزب أو فئة أو مذهب ديني، أو انتمائه لهذا أو ذاك، وقد لا تكون رغبته من العلم وحصيلته منه إلا بقدر ما يساعده في صفات الزعامة أو الانتماء وأخطر ما في هذا توجيه فتاواه وتكريسها لخدمة هذه الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت