فهرس الكتاب

الصفحة 6915 من 19127

ومع أن التاريخ الإسلامي قد شهد في فتراته المتتابعة طوائف وفرقاً كثيرة اتخذت لنفسها واتباعها فتاوى شذت بها عن القواعد الشرعية الصحيحة ثم ما لبثت أن تضاءلت وزالت وأصبحت في علم التاريخ، مع هذا فإن أصحاب هذا الصنف يمثلون مثل هذا الدور ولكن بأسلوب وطريقة مغايرة.

وإذا كان أصحاب الصنف الأول من الشبان الطيبين المجتهدين لا يمثلون خطراً مستديماً وذلك بسبب عودتهم لبلادهم أو تراجعهم بعد إدراكهم لمخاطر اجتهادهم فإن أصحاب الصنف الثاني أكثر خطراً لأن فتاواهم ستكون تكريساً لخدمة أغراضهم وصفاتهم والغايات التي يتغيونها مما ينتج عنه تحكيم الهوى، والبعد عن الحق، واعتساف النصوص وتفسيرها على غير حقائقها.

ولقد عكس المؤتمر الذي عُقِد في بغداد أثناء احتلال الكويت صورة واضحة لهذا الصنف من المفتين، فمع أن الإسلام في مبادئه العامة وقواعده الواضحة التي يعرفها ويؤمن بها عامة المسلمين حرم الظلم والاعتداء، وشدد على حرمة النفس والمال والعرض وعلى حقوق المسلم وكرامته، إلا أن المؤتمرين تجاهلوا ذلك وأعرضوا عنه، وبحكم انتمائاتهم ومنافعهم وخدمة غاياتهم أيدوا المعتدي وساندوه وشجعوه، فكانوا بذلك يفتون بما لا يَحِلُّ لمسلم أن يفتي به، وفي ذلك إساءة للإسلام ومبادئه وشريعته وحضارته وقيمه.

قُلْتُ: إن أخطر ما ينتج عن فقدان الضوابط في الفتوى القول على الله بغير علم وقد عظّم الله ذلك وحرّمه على عباده وجعله أعلى مراتب الجرائم وأشد تحريماً من الشرك به قال تعالى مبتدأ بالاخف من الجرائم: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت