ومن هنا ندرك الثواب العظيم الذي وعد الله به عباده المتصدِّقين، حيث قال - سبحانه: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] . وقال - عز من قائل: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [2] . إن الجزاء على الإنفاق في سبيل الله يتخذ صورا متعددة، فهناك جزاء في الدنيا في صورةِ وفرةٍ في الرزق، وفي صورة دفعٍ للبلاء، وشفاء من الأسقام. وجزاء في الآخرة في صورة حسنات كثيرة تصل إلى سبع مئة ضعف إلى أضعاف كثيرة. ونجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يرغِّب كلَّ مسلم في أن تمتد يده بالعطاء والخير مهما كانت أوضاعه المادية عصيبة، وهذا ما نلمسه في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة ) ) [3] . وكان - عليه الصلاة والسلام - يقدم من نفسه النَّموذَج الأسمى في الكرم والجود، فقد قال جابر - رضي الله عنه -"ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً قط، فقال: لا" [4] .
وفي رصيد أمة الإسلام من الصور والأخبار والنماذج المشرفة في ميدان الصدقة، والإيثار، والمواساة ما يقل نظيره لدى أمة أخرى.