إننا نريد أن نعمِّقَ النزعة الإنسانية لدى الأجيال الجديدة؛ من خلال التعاطف مع الحيوان ومع الأشياء من حولنا؛ بغيةَ بناء خطوط دفاع متقدِّمة، تَحول دون ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وقد ثبت أن فرضَ القوانين من غير تثقيف وتربية وإحداث تغييرات مهمَّة على صعيد الرُّوح والنفس... لا يكون ذا فائدة تُذكَر؛ ومن هنا فإني أعتقد أن النصوصَ الواردةَ في مديح من يُساعد الحيوان وذكرَ الوعيد الشديد على إيذائه - تستهدف تنميةَ المشاعر الخيِّرة ومشاعر الألفة والرعاية، كما تستهدف كبحَ المشاعر الشرِّيرة. وتأمَّلوا معي قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن رجُلاً رأى كَلباً يأكلُ الثَّرى منَ العَطَش، فأخذ الرجُل خُفَّه، فجعل يَغرفُ له به حتَّى أَرواه، فشَكَرَ اللهُ له فأدخَلَهُ الجنَّة ) ) [4] ، وفي بعض روايات الحديث أن الذي فعل ذلك بغيٌّ من بغايا بني إسرائيل، ومع ماهي عليه من الإثم والانحراف تجاوز الله - تعالى - عنها بسبب إحيائها لنَفْس، وبسبب ما عبَّرَت عنه من نزوع إلى الخير. وتأمَّلوا معي قوله - صلى الله عليه وسلم: (( في كلِّ ذات كَبِدٍ حَرَّى أَجر ) ) [5] .