فهرس الكتاب

الصفحة 9977 من 19127

1 -إن الله تعالى سخَّر لنا ما في السماوات والأرض منَّةً منه وكرماً، كما نجده في قوله - سبحانه -: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأََرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] ، هذا التسخير للانتفاع، له ثمن يجب دفعه عن طِيب خاطر، وهو شكر الله - تعالى - على ما أفاض من النِّعَم ثم المحافظة عليها والعناية بها، على نحوٍ يساعد على استمرارها ودوامها من أجل الأجيال القادمة، وهذا يقتضي صيانةَ ما هو موجود وتنميتَه وتكثيرَه؛ لأن الناس يكثرون، وهم بحاجة إلى المزيد من الموارد، ونجد في هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن غَرَسَ غَرساً لم يأكُل مِنهُ آدَمِيٌّ ولا خَلقٌ من خَلق الله -عز وجل- إلا كان لهُ صَدَقَة ) ) [2] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( إن قامَتِ الساعةُ على أَحَدِكُم وفي يَدِهِ فَسيلَةٌ، فإنِ استَطاعَ ألاَّ تقومَ حتى يَغرسَها فَليَغرِسها ) ) [3] .

2 -تدلُّ شواهدُ كثيرة على أن التحضُّر الذي أطنبنا في ذكره لم يكن أكثرَ من قشرة رقيقة، يكمُن خلفها وحشٌ كاسر، ينتظر الفرصة كي ينقضَّ، ويخرِّب ويدمِّر، وما رأيناه في أنحاء العالم من مَجازر يذهب ضحيَّتها نساء وأطفال وشيوخ، وما نراه من التجارة بالأعضاء والأطفال، وما نراه من صور مبتكَرة للغشِّ والخداع والاحتيال.... إن ما نراه من كلِّ ذلك ليؤكِّد المعنى الذي أشرنا إليه؛ وهذا شيءٌ خطير للغاية، حيث إنه يعني أن التقدُّم والازدهار اللذين نراهما في كلِّ مكان من العالم لم يكونا على صعيد البنية الخُلُقيَّة والشعوريَّة لبني البشر، وإنما هو تقدُّم وانتعاش على صعيد المخترَعات وأدوات الرفاهية والزينة وأسباب القوَّة؛ وهذا يشكِّل مأساةً على المدى البعيد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت