فهرس الكتاب

الصفحة 9924 من 19127

وحجة أصحاب هذا الرأي الإصلاحي أن الرسم العثماني ليس وحياً من الله - تعالى - بل هو عمل بشري قام به الصحابة - رضوان الله عليهم - بالطريقة التي كانت شائعة في زمنهم، ولم ينزل عليهم أمر من الله أن يكتبوه بهذه الطريقة، والقرآن إنما نزل منطوقاً به ولم ينزل مكتوباً، فإذا أصبح الرسم الذي كتب به الصحابة عائقاً دون قراءة كتاب الله القراءة الصحيحة، أو مسبباً لهم المشقة والعسر فليس هناك أي مانع شرعي من تغيير هذا الرسم؛ فقد جاء الإسلام باليسر، وما خير النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين إلا اختار أيسرهما، كما أن ذلك من باب مخاطبة الناس بما يعرفون وما يعقلون، ومن باب المصلحة المرسلة، إذا أنه قد جد في الأمر جديد لم يكن زمنَ الصحابة - رضوان الله عليهم - فاقتضى ذلك إحداث هذا الإصلاح بما يحقق المصلحة الشرعية في تقريب كتاب الله إلى الناس، وتسهيل قراءته عليهم ما دام ليس ثمة إثم في ذلك، ولا مخالفةً لنص شرعي، والنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يقول: (( يسروا ولا تعسروا ) ).

ثم إن الأمر الذي نحن بصدره وهو الكتابة بالإملاء الحديث هو أمر دنيوي، فالكتابة رموز للمعاني والأصل في الأمور الدنيوية أنها متروكة للناس يفعلون من ما يرونه أصلح وأنسب لحالهم والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( أنتم أعلم بأمور ديناكم ) ).

ويضاف إلى ذلك أن سلفنا الصالح قد قام بنفسه بإجراء إصلاحات عدة على الرسم العثماني، دون تحرج أو تردد؛ ومن تلك الإصلاحات نقط الحروف المعجمة، وضبطها بالشكل، ووضع إشارات للأجزاء والأحزاب والأعشار ومواضع السجدات والسكتات، وكتابة أرقام الآيات وأسماء السور وعدد آياتها، وكونها مكية أو مدينة، ووضع إشارات لأحكام التجويد وغيرها، وكل ذلك لم يكن في الرسم العثماني الأول. فما الفرق بين هذه الإصلاحات والإصلاح الجديد المقترح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت