فهرس الكتاب

الصفحة 9904 من 19127

وقال الجاحظ: العميان أحفظ وأذكى، وأذهانهم أقوى وأصفى؛ لأنهم غير مشتغلي الأفكار بتمييز الأشخاص، ومع النظر يتشعب الفكر، ومع انطباق العين اجتماع اللب، ولذلك قال بشار: عميت جنيناً، والذكاء من العمى.

وكان أبو يعقوب الخُزيمي يقول: من فضائل العمى ومحاسنه: سقوط الواجب من الحقوق، والأمان من فضول النظر الداعية إلى الذنوب، وفقد النظر إلى الثقلاء والبغضاء.

ويقول في تحسين الحقد:

لم يزل الحقد مذموماً بكل لسان، مقبَّحاً عند كل إنسان، حتى جرى بين يحيى بن خالد البرمكي وبين عبد الملك بن صالح الهاشمي كلام يؤذي، إلى أن قال له يحيى: لله درك أي رجل أنت، لولا أنك حقود!!

فقال عبد الملك: إن كنت تريد بقاء الخير والشر عندي؛ فإني كذلك!

ويروى أنه قال له: أنا خزانة تحفظ الخير والشر!

فقال يحيى: هذا جبل قريش، ووالله ما رأيت أحداً احتج للحقد، حتى حسّنه وظرّفه؛ غيره!

ويقول في تحسين أمر الغَوغاء:

في الخبر أن الله -تعالى- ينصر هذا الدين بقوم لا خلاق لهم!

وكان الأحنف يقول: أكرموا الغوغاء والسفهاء؛ فإنهم يكفونكم العار والنار!

وقال جعفر بن محمد رحمه الله: إنهم ليطفئون الحريق، ويستنقذون الغريق، ويسدون البُثُوق!

ويقول في تحسين الملل:

جرى يوماً في مجلس عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وبين جلسائه كلام في ذم الملل وتقبيحه والتعريض به، فقال: ويحكم أتدرون أنكم تذمون ممدوحاً? ألا ترون أن الرئيس إذا كان غير ملول؛ اختُص بثمرة فضله قوم، بل شرذمة قليلون من خواصه وندمائه، وحُرم الأكثرون من أفاضل المستحقين صوب سمائه؟!!

وإذا كان ملولاً، ولا يصبر على نفر بأعيانهم؛ استجد الإخوان على تكرر الزمان، واستمالهم بالإنعام والإحسان، وتشارك الناس في أثاريده، وتضاربوا بالسهام في أياديه ومننه؟!!

فقالوا له: والله، إن الأمير ليسحرنا بلسانه وبيانه، ويحسِّن ما تطابقت الألسن على تقبيحه!

ويقول في تحسين الفراق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت