ولو لم يُذْكَرْ ذلك في القرآن لكان عند المؤمن الحق من الإيمان واليقين بقدرة الله - تعالى - وعظمته ما يرد شبهات أهل الزيغ والضلال: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطَّلاق:12] .
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم··
الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: 88] ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، وَمَنْ سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أمَّا بَعْدُ: فإنَّ لهذه السورة العظيمة فضلاً اخْتَصَّتْ به، فهي السورة الجامعة التي جمعت أسباب الخير فحثَّتْ عليه، والشر فحذرت منه، فمن أخذ بها فقد أخذ بالإسلام كله؛ دلَّ على ذلك أن رجلا أتى النبي - صَلَّى الله عَلَيْه وسَلَّم - فقال:""أقرئني يا رسول الله"، قال: (( اقرأ ثلاثًا من ذوات {آلر} ) )فقال:"كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني"قال: (( فاقرأ ذوات {حم} ) )فقال مِثْلَ مقالته الأولى، فقال: (( اقرأ ثلاثًا من المسبحات ) )فقال مثل مقالته، فقال الرجل:"ولكن أقرئني يا رسول الله سورة جامعة، فأقرأه: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا} [الزَّلزلة: 1] حتى إذا فرغ منها قال الرجل: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليها أبدًا، ثم أدْبَرَ الرَّجُلُ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أفلح الرُّوَيْجِل، أفلح الرويجل.. ) )؛ أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم [12] ·