هذه الجبال الرَّواسي الصِّلاب هل يَستَوْعِبُ العَقْلُ القاصِرُ أَنَّها ستصبح من شدة هذه الزلزلة صوفًا يتطاير حتى يتلاشَى: {وَتَكُونُ الجِبَالُ كَالعِهْنِ المَنْفُوشِ} [القارعة: 5] ، {وَتَرَى الجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} [النمل: 88] ، سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبحمْدِكَ ما أعظم قدرتَكَ! وما أشدَّ قُوَّتَكَ! وما أَضْعَفَ خلقك!
ومن جراء هذه الزلزلة العنيفة تقذف الأرض مكنوناتها، وتخرج ما في بطنها، من مُخَبَّأٍ وَمَدْفُونٍ، من إنس وجِنٍّ وَكُنُوزٍ: {وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزَّلزلة: 2] فمن أثقالها: كنوزها والأمواتُ في داخلها [3] ، قال أهل اللغة: إذا كان الميت في بطن الأرض فهو ثقلٌ لها، وإذا كان فوقها فهو ثقل عليها، وسمي الجن والإنس بالثقلين؛ لأن الأرض تثقل بهم إذا كانوا في بطنها، ويثقلون عليها إذا كانوا فوقها [4] ، وهذه الآية مثل قوله - تعالى: {وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ * وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} [الانشقاق:3- 4] وجاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئًا ) )؛ أخرجه مسلم [5] ·