فهرس الكتاب

الصفحة 9880 من 19127

ولأجل هذه الزلزلة وما حدث من جرائها من تحريك شديد، وإزعاج عنيف؛ بحيث زالت الأشياء من مقارِّها، وخرجت عن مراكزها [6] ، وألقت الأرض ما في داخلها، كان ذلك محلاً للسؤال والاستفهام عن هذا الحدث العظيم: {وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا} [الزَّلزلة: 3] ؛ أي: أيُّ شيء عرض لها، يستنكر ما حدث لها، فأمَّا الكفار فيقولون: {وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} [يس: 25] فيجيبهم المؤمنون {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ} [يس:52] [7] .

وحيث إن نظام العالم قد تغير بتلك الزلزلة فإن الخلق يُقبلون على مرحلة جديدة تنطق فيها الجمادات، وتشهد الأركان. إنها مرحلة الحساب، والسؤال والجواب، والنعيم والعذاب. ومن جملة الشهداء: الأرض؛ إذ تنطق وتشهد [8] ، {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا} [الزَّلزلة: 4 - 5] يأمرها ربنا أن تخبر عمّا عُمِل عليها فلا تَعْصِي أمره؛ بل تشهد على العاملين بما عملوا على ظهرها من خير وشر. قال ابن عباس - رضي الله عنهما:"قال لها ربها: قولي، فقالت"؛ وخرَّج الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} قال: (( أتدرون ما أخبارها ) )؟ قالوا:"الله ورسوله أعلم"، قال: (( فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها ) )؛ قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح [9] ·"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت