{أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا * يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزَّلزلة: 1-8] .
إنَّها تَتَحَدَّثُ عن يوم القيامة وما يَجْرِي فيه من أهوال وعظائم، تبدأ هذه الأهوال بزلزلة الأرض؛ أي: اهتزازها واضطرابِها. والزلازل: هي أشدُّ ما يشهد العالم من حركة، وقد شوهِدَتْ زلازلُ حدثت في أقلَّ من ربع ثانية فأطاحت جسورًا، وحطمت قصورًا، وأهلكت بشرًا كثيرًا، ودمرت مدنًا كاملة [1] ·
ومع هذا فإنَّ زِلزالَ الدنيا ليس شيئًا يذكر عند زلزال الآخرة الذي وصف بالعظمة دلالة على قوته وشدة دماره: {إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [البقرة: 1] . عبّر عن ذلك بالشيء العظيم إيذانًا بأن العقول قاصرة عن إدراك كُنْهِهَا، والعبارة لا تحيط بها إلا على وجه الإبهام [2] ·
إنها زلزلة مهما أُطنب في وصفها، وذكر أجزائها فإن العقل لا يستطيع بلوغ العظمة التي وصفت بها، وإلا فما ظَنُّكُمْ بزلزلة تُسَيَّر على إثرها الجبال، وتُسَجَّر البحار، وتنفطر السماء، وتنتثر الكواكب: {وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} [الحاقَّة: 14] ، {إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا * وَبُسَّتِ الجِبَالُ بَسًّا * فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} {الواقعة: 4 - 6} .