الجهة الثانية: يمكن لقارئ التفسير ومُتفهمه أن يلاحظَ معه نظم الأصل ودلالته، فإن وجده خطأً نبه عليه وأصلحه، ولو فرض أنه لم يتنبه لما في التفسير من خطأٍ تَنَبَّهَ له قارِئٌ آخَرُ، أما قارئ الترجمة فإنه لا يتسنى له ذلك، لجهله بنظم القرآن ودَلالته؛ بل كل ما يفهمه ويعتقده أن هذه الترجمة التي يقرؤها ويتفهَّم معناها تفسير صحيح للقرآن، وأمَّا رجوعه إلى الأصل ومقارنته بالترجمة، فليس مما يدخل تحت طوقه ما دام لم يعرف لغة القرآن.
شروط الترجمة التفسيرية:
تفسير القرآن الكريم من العلوم التي فُرِضَ على الأمَّة تَعَلُّمُها، والترجمة التفسيرية تفسير للقرآن بغير لغته، فكانت أيضًا من الأمور التي فُرِضَتْ على الأمَّة؛ بل هي آكَدُ؛ لمَا يترتب عليها منَ المصالح المهمة؛ كتبليغ معاني القرآن؛ وإيصال هدايته إلى المسلمين وغير المسلمين، مِمَّن لا يتكلَّمون بالعربيَّة، ولا يفهمون لغة العرب، وأيْضًا حماية العقيدة الإسلامية من كَيْدِ الملحدين، والدفاع عن القرآن بالكشف عن أضاليل المبشرين الذين عَمَدُوا إلى ترجمة القرآن ترجمة حَشَوْهَا بِعقائدَ زائفةٍ، وتعاليمَ فاسدةٍ، ليُظهِروا القرآن لمن لم يعرف لغته في صورة تُنَفِّرُ منه وتَصُدُّ عنه، وكثيرًا ما علت الأصوات بالشكوى من هذه التراجم الفاسدة؛ لهذا نرى أن نذكر الشروط التي يجب أن تتوافر وتراعى، لتكون الترجمة التفسيرية ترجمة صحيحة مقبولة، وإليك هذه الشروط: