فهرس الكتاب

الصفحة 9876 من 19127

أولاً: أن تكون الترجمة على شريطة التفسير، لا يعول عليها إلاَّ إذا كانت مستمَدَّةً منَ الأحاديث النبوية، وعلوم اللغة العربية، والأصول المقرَّرَة في الشريعة الإسلامية؛ فلا بد للمترجِم منَ اعتماده في استحضار معنى الأصل على تفسير عربيٍّ مستمَدٍّ من ذلك، أما إذا استقل برأيه في استحضار معنى القرآن، أو اعتمد على تفسير ليس مستمدًّا من تلك الأصول، فلا تجوز ترجمته ولا يعتد بها، كما لا يعتد بالتفسير إذا لم يكن مستمدًّا من تلك المناهل، معتمدًا على هذه الأصول.

ثانيًا: أن يكون المترجِم بعيدًا عن الميل إلى عقيدة زائفة تخالف ما جاء به القرآن، وهذا شرط في المفسر أيضًا، فإنه لو مال واحد منهما إلى عقيدة فاسدة لتسلطت على تفكيره، فإذا بالمفَسِّر وقد فَسَّرَ طِبْقًا لهواه، وإذا بالمترجِم وقد تَرْجَمَ وَفْقًا لمُيُولِهِ، وكلاهما يَبْعُدُ بذلك عن القرآن وهُداه.

ثالثًا: أن يكون المترجِم عالمًا باللغتينِ، المترجَم منها والمترجَم إليها، خبيرًا بأسرارهما، يعلم جهة الوضع والأسلوب والدَّلالة لكل منهما.

رابعًا: أن يُكتَبَ القرآن أوَّلاً، ثم يؤتى بعده بتفسيره، ثم يُتبَع هذا بترجمته التفسيريَّة حتى لا يَتوهم متوهِّمٌ أن هذه الترجمة ترجمة حرفيَّة للقرآن.

هذه هي الشروط التي يجب مراعاتُها لمن يريد أن يُفَسِّرَ القرآن بغير لغته، تَفْسِيرًا يَسْلَمُ من كل نَقْدٍ يُوَجَّهُ، وعَيْبٍ يُلْتَمَسُ [2] .

[1] الجزء الثامن ص 211.

[2] المراجع:"المدخل المنير"ص 41 - إلى النهاية، ومجلة نور الإسلام"الأزهر"السنة الثالثة ص 57 - 65، و"منهج الفرقان": 2 / 71 - 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت