وحيثُ اتَّفقت كلمةُ المسلمينَ، وانعقد إجماعهم على جواز تفسير القرآن لمن كان من أهل التفسير بما يدخل تحت طاقته البشرية، بدون إحاطةٍ بجميع مراد الله، فإنَّا لا نشك في أنَّ الترجمة التفسيرية للقرآن داخلة تحت هذا الإجماع أيضًا؛ لأنَّ عِبارة الترجمة التفسيرية محاذيةٌ لِعبارة التَّفسير، لا لِعبارة الأصل القرآني، فإذا كان التَّفسير مُشْتَمِلاً على بيان معنى الأصل وشرحه، بِحَلِّ ألفاظه فيما يحتاج تفهمه إلى الحَلِّ، وبيان مراده كذلك، وتفصيل معناه فيما يحتاج للتفصيل، وتوجيه مسائله فيما يحتاج للتوجيه، وتقرير دلائله فيما يحتاج للتقرير، ونحو ذلك من كلّ ما لَهُ تعلّق بِتَفَهُّم القرآن وتدبّره، كانتِ الترجمة التفسيريَّة أيْضًا مُشتَمِلة على هذا كله؛ لأنها ترجمةٌ للتفسير لا للقرآن.
وقُصارَى القَوْلِ: إنَّ في كُلٍّ من التفسير وترجمته بيان ناحية أو أكثر من نواحي القرآن، التي لا يحيط بها إلا من أنزله بلسان عربي مبين، وليس في واحد منهما إبدال لفظ مكان لفظ القرآن، ولا إحلال نظم محل نظم القرآن؛ بل نظمُ القرآن باقٍ معهما، دالٌّ على معانيه من جميع نواحيه.
الفرق بين التفسير والترجمة التفسيرية:
لو تأمَّلنا أدنى تأمّل، لوجدنا أنه يُمْكِن أن يُفرَّقَ بين التفسير والترجمة التفسيرية من جهتينِ:
الجهة الأولى: اختلاف اللغتينِ: فلغة التفسير تكون بلغة الأصل، كما هو المتعارَف المشهور، بخلاف الترجمة التفسيرية فإنها تكون بلغة أخرى.