ثم إن الأحلام ثلاثة أنواع: منها رحمانيٌّ، ومنها نفسانيٌّ، ومنها شيطانيٌّ؛ وكما قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فإن الرؤيا ثلاثة: رؤيا من الله، ورؤيا تحزينٍ من الشيطان، ورؤيا ممَّا يحدِّث به الرجل نفسه في اليقظة؛ فيراه في المنام.
ورؤيا الأنبياء وحيٌ؛ فإنَّها معصومةٌ من الشيطان، وهذا باتّفاق الأمَّة، ولهذا أَقْدَم الخليل على تنفيذ أمر الله له في المنام بِذَبْحِ ابنِه إسماعيل - عليهما السَّلام - وأمَّا رؤيا غير الأنبياء فتُعرض على الوحْي الصريح، فإنْ وافَقَتْهُ وإلاَّ لم يُعمل بها، وهذه مسألةٌ خطيرةٌ جدًّا، ضلَّ بها كثيرٌ من المُبتدِعة، من الصوفيَّة وغيرهم.
ومَنْ أراد أن تَصْدُقَ رؤاه؛ فلْيَتَحَرَّ الصدقَ وأكلَ الحلال والمحافظةَ على الأمر الشَّرعي، واجتناب ما نَهَى الله ورسوله- صلَّى الله عليه وسلَّم- عنه، وينام على طهارةٍ كاملة، مستقبِلَ القِبْلَة، ويذكر الله حتى تغْلِبَهُ عيناه؛ فإنَّ رؤياه لا تكاد تكذب أَلْبَتَّةَ.
وأصدق الرُّؤَى رُؤَى وقتِ السَّحَر؛ فإنه وقت النزول الإلهي، واقتراب الرحمة والمغفرة، وسكون الشياطين، وضده: رؤيا العَتَمة، عند انتشار الشياطين والأرواح الشيطانية.
وجميع المرائي تنقسم إلى قسمَيْن:
-الصادقة: وهي رؤيا الأنبياء ومَن تَبِعهم مِنَ الصالحين، وقد تقع لغيرهم - نادرًا - كالرؤيا الصحيحة التي رآها الملك الكافِرُ، وعبَّرها له النبيُّ يوسف - عليه السلام - والرؤيا الصَّادقة هي التي تقع في اليقظة على وَفْق ما وقعت في النوم.
-والأضغاث: وهي لا تُنذِرُ بشيءٍ، وهي أنواعٌ:
الأول: تلاعب من الشيطان ليَحْزُنَ الرَّائيَ؛ كأنْ يَرَى أنَّه قُطِعَ رأسه وهو يَتبعه، أو رأى أنه واقعٌ في هَوْل ولا يجد من ينجده، ونحو ذلك.
والثاني: أن يرى أن بعض الملائكة تأْمُره أن يفعل المحرَّمات - مثلاً - ونحوه من المُحال عقلاً.