فأما المثيرات (السيكولوجية) فتتمثَّل في الرَّغبات الدَّفينة التي تحاول التعبير عن نفسها خلال النوم، مثل الرَّغبات العدوانِيَّة والجنسية المحرَّمة التي تُكبَت في اللاوعي.
وأما المثيرات (الفسيولوجية) فتنشأ عن أوضاع كثيرة، نذكر منها - على سبيل المثال: تناول المرء قُبَيْل النوم عَشاءً ثقيلاً، يَعجِز جهازه الهضميُّ عن هضمه، وهو ما يؤدِّي إلى حصول أحلام أو كوابيسَ.
وقدْ عرَّف بعض الباحثين الأحلام بأنها سلسلة من الصور أوِ الأفكار أوْ الانفعالات التي تتمثَّل لِعَقْلِ المرء أثناء النوم، وقيل إنها"مسرحيات"عقلية، تصوِّر جانبًا من حياة النائم غير الواعية.
ومن الناس مَنْ يزعم أنه"لا يَرى في المنام أحلامًا"، ولكن زعمه هذا غير صحيح؛ فالواقع أنَّ الناس جميعًا يحلُمون، بَيْدَ أنَّ كثيرًا منهم يعجِزون عن تذكُّر هذه الأحلام عند اليقظة.
وقد عُنِي الناس منذ أقدم العصور بتأويل الأحلام، ولكنّ دراسة الأحلام دراسة علمية منهجية لم تبدأ إلاَّ في مطلع القرن العشرين، بعد أن أصدر (فرويد) كتابه"تأويل الأحلام"عام 1899م، وقد ذهب فيه إلى القَوْل بأنَّ الحُلم ينبع من اللاوعي أو ما دون الوعي، وأنه عبارة عن رغبة مكبوتة تُشبَع عن طريق الرؤيا، والصعوبة في تأويل الأحلام إنَّما ترجع إلى أن هذه الرغبة المكبوتة تَتَبَدَّى في صورة مقنَّعَة، ومن هنا وضع مجموعة من الرموز التي تعتبر"مفاتيح"يُستعان بها على فَهْم الحُلم.