وهذا المبحث ما كنا سنتطرق إليه لولا عبارة للحافظ ابن حجر موهمة إذ قال: (وزيادة راويهما - أي الصحيح والحسن - مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة) [50] .
والمعروف من كلام عدد من كبار الأئمة أن الزيادة إنما تقبل من الثقات الحفاظ، كما قال الإمام مسلم: (والزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم) [51] .
وقال الترمذي: (فإذا زاد حافظ ممن يعتمد على حفظه قُبل ذلك عنه) [52] . وقال ابن رجب: (يعني وإن كان الذي زاد ثقة لا يعتمد على حفظه لا تقبل زيادته) [53] .
قال ابن رجب متصلاً بكلامه السابق: (وهذا أيضاً ظاهر كلام الإمام أحمد) [54] .
وقال: (فالذي يدل عليه كلام الإمام أحمد في هذا الباب أن زيادة الثقة للفظة في حديث من بين الثقات إن لم يكن مبرزاً في الحفظ والتثبت على غيره ممن لم يذكر الزيادة ولم يتابع عليها، فلا يقبل تفرده) [55] .
ورجح أن منهج البخاري والدارقطني في قبول الزيادة أن تكون من ثقة مبرز في الحفظ [56] .
فعلى هذا فلا تقبل زيادة الصدوق لانحطاط مرتبته عن وصف الثقة المبرز في الحفظ، ويتعين ذلك إذا كان المشارك له في الرواية ثقة ومع ذلك لم يذكر تلك الزيادة، فيكون بذلك خالف من هو أوثق منه ويصح احتمال وهمه قوياً جداً.
ولا تقبل الزيادة إلا من الحافظ المتقن كما تقدم وفي المسألة تفصيل يطلب من مظانه [57] .
ـــــــــــــــــــــــ
[1] فتح الباري (13/246) .
[2] انظر (النص السادس) .
[3] إغاثة اللهفان (1/296) .
[4] الميزان (3/140) .
[5] المرجع السابق (2/306) .
[6] سؤالات ابن أبي شيبة (ص83-84) .
[7] مسائل ابن هانىء (2/194) .
[8] الجامع لأخلاق الراوي (2/209) .
[9] تاريخ بغداد (9/297) .
[10] الجامع لأخلاق الراوي (2/96) .
[11] تاريخ بغداد (1/230) .
[12] الجرح والتعديل (7/194) .
[13] النبلاء (13/80) وعبارته: (إذا انفرد ابن إسحاق بالحديث لا يكون حجة) .