فهرس الكتاب

الصفحة 9856 من 19127

وليس في كلامهما موافقة لأهل الرأي في اشتراط الشهرة وتعدد رواة الحديث من الصحابة إذا كان الحديث فيما تعم به البلوى، لأنهما لم يشترطا التعدد أصلاً، وإنما أرادا القول بأن المتن لو كان ثابتاً لكان يجدر بأحد الثقات المتقنين أن يرويه لأهميته، ومصدر أهميته أنه فيما تعم به البلوى، فالفرق بين الأمرين لا يخفى.

3-تفرد متأخر الطبقة ولو كان ثقة لا يقبل كما ذكر الذهبي فيما مضى، وكلما تأخرت طبقة المتفرد كلما قوي احتمال رده، خاصة بعد تدوين السنة، وبعد انتشار الاهتمام بجمعها، ولا شك أن التفرد في عصر الرواية الشفهية قبل انتشار التدوين واشتهاره وقَبول المحدثين به بعد زمن من ممانعة الكثيرين منهم، أقوى احتمالاً، ولذا كان الأمر كما قال الذهبي أن تفرد التابعي مقبول ولا يُشدد فيه، ويتدرج التشدد في التفردات كلما بعد الزمن عن عصر النبوة وتأخرت الطبقة.

وعلى هذا فقد يكون لقبول التفرد علاقة طردية مع التدوين، ففي عصر عدم انتشار التدوين يكون التفرد محتملاً نوعاً ما، وفي عصر انتشار التدوين وحصر الأحاديث وجمعها يكون التفرد غير محتمل، ويقوى الحكم بعدم قبوله.

وهناك أمور أخرى غير ما سبق يُعرف بها التفرد غير المحتمل، ولعل هذا المقام مناسب أن اقترح على من يرغب في الاستزادة أن يدرس ولا أقول يقرأ (العلل) للرازي، و (العلل الكبير) للترمذي، و (شرح علل الترمذي) لابن رجب؛ لما فيها من غرر الفوائد ودرر النفائس المتعلقة بعلم العلل، والمداومة على قراءة تلك الكتب وأمثالها تنمي لدى الباحث ملكة النقد الحديثي كما يجب أن يكون، وتسهم في بناء عقلية نقدية لها عاداتها الفكرية وسلوكياتها الذهنية المبنية على منهج أئمة المحدثين رحمهم الله تعالى.

تفرد الصدوق بزيادة.

فيما مضى تكلمنا عن تفرد الصدوق بحديث، وهنا سنتكلم بإيجاز عن حكم زيادة الصدوق هل تعامل كزيادة الثقة أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت