فهرس الكتاب

الصفحة 9854 من 19127

ومع تصريحه بعدم الاحتجاج بتفرد ابن إسحاق إلا أنه - في رواية عنه - قَبل حديثاً قد تفرد به، وقال: (أذهب إليه ليس يدفعه شيء، وإن كان حديثاً واحداً) [35] ، وقال: (لا أعلم شيئاً يخالفه) [36] . وقد احتج ببهز بن حكيم في حديث [37] ، وتوقف عن ذلك في حديث آخر [38] .

ومذهب الانتقاء هو منهج الإمام عبدالرحمن بن مهدي وهو من المعتدلين أيضاً، فقد حدثه تلميذه عمرو بن علي الفلاس بحديث فيه عبدالله بن عثمان بن خثيم -وحديثه حسن عند المتأخرين - فقال له: (أنت من هذا الضرب ؟!) منكراً عليه، قال الفلاس: (وكان عبدالرحمن يحدثنا عن الرجل بالحديث، ولا يحدث بحديثه كله) [39] .

وقال ابن مهدي أيضاً: (اثنان إذا كتبت حديثهما هكذا رأيت فيه، وإذا انتقيتها كانت حساناً: معمر وحماد بن سلمة) .

وختاماً لابد من توضيح لمعنى (التفرد غير المحتمل) .

متى يكون التفرد لا يحتمل؟

هناك أسباب عديدة وقرائن متنوعة تجعل التفرد من (الصدوق) ومن في حكمه غير محتمل، ومن أهم هذه الأمور على سبيل المثال لا الحصر:

1-إذا تفرد (الصدوق) بحديث عن حافظ له تلامذة كثر، وبعضهم مختص به وملازم له، فحينها يكون التفرد غالباً لا يحتمل.

قال الإمام مسلم: (فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه الحفاظ المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك. قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثر، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس) [40] .

وقد طبق مسلم ذلك كما في قوله: (فأما رواية المعافى بن عمران عن أفلح عن القاسم عن عائشة فليس بمستفيض عن المعافى، إنما رواه هشام بن بَهْرام [41] وهو شيخ من الشيوخ، ولا يقر الحديث بمثله إذا تفرد) [42] .

وقد تقدم في أدلة الرأي الثاني بعض النصوص المؤيدة لما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت