فهرس الكتاب

الصفحة 9853 من 19127

وقال في تفرد أسامة بن زيد الليثي وابن إسحاق عن عمرو بن شعيب: (ففي النفس منه، والأولى أن لا يحتج به) [26] ، مع أن حديثهما حسن عند المتأخرين.

وقال في محمد بن إسحاق: (فالذي يظهر أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به أئمة) [27] ، وله رحمه الله نصوص أخرى مشابهة وتطبيقات لما حرره آنفاً [28] .

وممن تابع الذهبي على بعض أقواله في تفرد الصدوق: العلامة المحقق عبدالرحمن المعلمي اليماني فقد ذكر كلامه في ابن إسحاق وارتضاه على أنه التحقيق، واحتج به في الحكم على تفرد لابن إسحاق بأنه منكر [29] .

كما أنه ذكر (التفرد الذي لا يحتمل) بوصفه أحد القوادح في السند الموثق الرجال [30] ، ورجح أن تفرد (صدوق يهم) لا يحتج به [31] .

وترجيحنا لهذا الرأي للأمور التالية:

1-قوة أدلته كما تقدم.

2-توسطه وبُعده عن الغلو، مع عدم إغفال موجبات الاحتياط المعتدل، فلا يساوي مفرد الصدوق بمفرد الثقة مطلقاً، ولا يساوى بما رواه الضعيف فلا يقبل من مروياته إلا ما اعتضد بعاضد، بل ينظر في تفرده بحسب القرائن، فإن كان محتملاً قُبِل ولو لم يعتضد، وإن كان غير محتمل توقف فيه ولو لم يخالف.

3-لأنه مذهب كثير من كبار النقاد خاصة من جمع منهم بين الاعتدال في الجرح والتعديل والفقه كالإمام أحمد، فمذهبه في ذلك حري بالقبول؛ لأنه من المعتدلين في النقد ومن كبار الفقهاء أيضاً.

ومنهج الإمام أحمد في ذلك قائم على الانتقاء من حديث من يُحسن المتأخرون حديثهم، فمثلاً قال في عمرو بن شعيب: (أصحاب الحديث إذا شاؤوا احتجوا به، وإذا شاؤوا تركوه) [32] .

وقد احتج ببعض حديثه الذي تفرد به [33] ، ولم يحتج ببعضه [34] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت