وهذا هو رأي الإمام الذهبي فقد قال في تعريف الشاذ: (هو ما خالف راويه الثقات، أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله قبول تفرده) [19] .
وقال في تعريف المنكر: (وهو ما انفرد الراوي الضعيف به، وقد يُعدُّ مُفرد الصدوق منكراً) [20] .
وقال: (فمثل يحيى القطان يقال فيه: إمام، وحجة، وثبت وجِهْبذِ، وثقة ثقة، ثم ثقة حافظ، ثم ثقة متقن، ثم ثقة عارف، وحافظ صدوق، ونحو ذلك.
فهؤلاء الحفاظ الثقات، إذا انفرد الرجل منهم من التابعين فحديثه صحيح، وإن كان من الأتباع قيل: صحيح غريب، وإن كان من أصحاب الأتباع قيل: غريب فرد [21] .
ويندر تفردهم، فتجد الإمام منهم عنده مائتا ألف حديث لا يكاد ينفرد بحديثين، ثلاثة.
ومن كان بعدهم فأين ما ينفرد به [22] ؟ ما علمته، وقد يوجد!
ثم ننتقل إلى اليقظ الثقة المتوسط المعرفة والطلب، فهو الذي يُطلق عليه أنه ثقة، وهم جمهور رجال (الصحيحين) ، فتابعيهم إذا انفرد بالمتن خُرِّج حديثه ذلك في (الصحاح) .
وقد يتوقف كثير من النقاد في إطلاق الغرابة مع الصحة في حديث أتباع الثقات، وقد يوجد بعض ذلك في (الصحاح) دون بعض.
وقد يُسمي جماعة من الحفاظ الحديثَ الذي ينفرد به مثل هُشيم، وحفص بن غياث: منكراً.
فإن كان المنفرد من طبقة مشيخة الأئمة أطلقوا النكارة على ما انفرد به، مثل عثمان بن أبي شيبة، وأبي سلمة التبُوذكي وقالوا: منكر...
وليس من حد الثقة أنه لا يغلط ولا يخطئ، فمن الذي يسلم من ذلك غير المعصوم الذي لا يُقر على خطأ) [23] .
وفي هذا النص إيضاح جلي إلى أهمية طبقات المنفردين.
وقال الذهبي أيضاً: (فأما من وثق ومثل الإمام أحمد يتوقف فيه، ومثل أبي حاتم يقول: صالح الحديث، فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد مثل هذا يعد منكراً) [24] .
وقال: (عبدالرزاق راوية الإسلام، وهو صدوق في نفسه، وحديثه محتج به في الصحاح، ولكن ما هو ممن إذا تفرد بشيء عُدَّ صحيحاً غريباً، بل إذا تفرد بشيء عُدَّ منكراً) [25] .