فهرس الكتاب

الصفحة 9844 من 19127

كما أن بعض النقاد فسَّر سبب خطأ بعض الرواة بأنه قد (شُبِّه له) [44] ، كما قيل لابن معين: (كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شُبه له) [45] . أي يُخيل له الشيء فيحدث به [46] .

وفَسَّر بعضهم سبب الخطأ أحياناً بسبق اللسان، كما قال الإمام أحمد في حديث أخطأ فيه شَريك: (لعل شريكاً سبقه لسانه) [47] ، وكما قال البزار في حديث أخطأ فيه أحد الثقات: (وإنما كان سبقه لسانه عندنا) [48] .

ويقع الخطأ أحياناً أن يحدث الراوي الصدوق بحديث ليس من حديثه نسياناً منه، كما قال ابن معين لعلي بن عاصم وهو من أهل الصدق: (ليس هذا من حديثك. فقال علي: فأكذب ؟! [فقال يحيى] : فاستحييت منه، وقلتُ: ذوكرتَ به فوقع في قلبك، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه، وليس من حديثك) [49] .

وقال عبدالرحمن بن مهدي لأبي عوانة أحد مشاهير الثقات: (هذا ليس من حديثك؟ فقال: من أين أُتيت ؟ فقال ابن مهدي: ذوكرتَ به وأنت شاب، فظننت أنك سمعته) [50] .

والمذاكرة كانت منتشرة جداً عند المحدثين، وربما تذاكروا على أبواب المحدثين قبل دخولهم للسماع، وكانوا يتذاكرون أبواب الفقه أو مرويات أحد الرواة، أو يسأل أحدهم الآخر: ماذا تحفظ في كذا وكذا… الخ. وعلى هذا فربما يكون سبب بعض التفردات غير المحتملة ما علق في ذاكرة الراوي من إحدى مذاكراته.

ويقع الخطأ أحياناً بسبب الكتب إما بسبب الورَّاق [51] كما قال يحيى بن عبدك لما بعث إليه أبو زرعة الرازي برسالة ينبهه فيها على خطأ له فقال: (لا جزى الله الوراق عني خيراً، أدخل لي أحاديث المعلى بن أسد في أحاديث مُسدَّر، ولم أميزها منذ عشرين سنة، حتى ورد كتابك، وأنا أرجع عنه) [52] .

وإما بسبب عدم إعجام كلمات الكتاب فيقع التصحيف كما وقع من بعضهم تصحيف (السبيعي) إلى (الشعبي) [53] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت