فهرس الكتاب

الصفحة 9811 من 19127

وأقدم من صرَّح بهذا المذهب وقرَّره بوصفه قاعدة الحافظ أبوبكر البرديجي (ت301هـ) [19] - وهو معاصر لعدد من كبار الأئمة كالبخاري ومسلم والذهلي وأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم -، فقد قال: (المنكر هو التي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين عن الصحابة، لا يُعرف ذلك الحديث، وهو متن الحديث إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكراً) [20] .

وقد وضح ابن رجب أن هذا الكلام أورده البرديجي في سياق ما انفرد به شعبة، أو سعيد بن أبي عروبة، أو هشام الدستوائي بحديث عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال البرديجي بعد ذلك:(فأما أحاديث قتادة الذي يرويها الشيوخ مثل حماد ابن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي، يُنظر في الحديث، فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس بن مالك من وجه آخر لم يُدفع.

وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرتُ لك، كان منكراً) [21] .

وقال أيضاً: (إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يُصاب إلا عند الرجل الواحد، لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفاً، ولا يكون منكراً ولا معلولاً) [22] .

وقال أيضاً: (لا يُلتفت إلى رواية الفرد عن شعبة، ممن ليس له حفظ ولا تقدم في الحديث من أهل الإتقان) [23] .

وكلام البرديجي إن عُمم على كل الثقات بدون تمييز للحفاظ المتقنين كشعبة والزهري وابن المسيب وغيرهم، عمن سواهم؛ ففيه نظر كبير، ويدل على تشدد يفوق تشدد يحيى بن سعيد القطان وأبي حاتم الرازي، ويكون شاملاً من باب أولى تفرد الصدوق ومن في حكمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت