فهرس الكتاب

الصفحة 9802 من 19127

وفيما أعرف فإن أغلبية المعاصرين ممن لهم كتابات منشورة على هذا الرأي.

وممن يميلون أحياناً لهذا الرأي من كبار أئمة النقد المتقدمين: الإمام البخاري، إلا أني لم أجد ما يدل صراحة على أنه يعمم ذلك، وإنما وقفت على بعض النصوص القليلة التي تدل على أنه لا يتشدد في بعض تفردات من كانوا دون مرتبة الثقة، ولهذا أخَّرتُ الكلام عنه في هذا المبحث لوجود شكوك لدي في أنه يقبل بصفة مطلقة تفرد الصدوق ومن في حكمه.

فيقول الحافظ ابن حجر في فُليح بن سليمان: (صدوق، تكلم بعض الأئمة في حفظه، ولم يخرج البخاري من حديثه في الأحكام إلا ما توبع عليه، وأخرج له في المواعظ والآداب وما شاكلها طائفة من أفراده) [59] ، وبنحو هذا قال الذهبي، فقد قال: (قد اعتمد أبو عبدالله البخاري فليحاً في غير ما حديث...) [60] يريد أنه لم يُتابع عليها.

وقد حَسَّن البخاري تفرد عامر بن شقيق بحديث تخليل رسول الله صلى الله عليه وسلم للحيته [61] مع أن عامر بن شقيق متكلم فيه، فقد قال له الترمذي: (إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن) [62] .

وقد قوى أمر محمد بن إسحاق ودافع عنه دفاعاً قوياً نافياً عنه أسباب الضعف [63] ، واحتج بحديثه الذي رواه عن أبي هريرة موقوفاً في أن مدرك الركوع إذا لم يقرأ الفاتحة فلا يُعد مدركاً للركعة [64] ، مع علمه بكثرة تفرداته فقد قال: (محمد ابن إسحاق ينبغي أن يكون له ألف حديث ينفرد بها لا يُشاركه فيها أحد) [65] ، ولم يستنكرها ولم يتكلم فيه بسببها، مع علمه بأنه قد تُكلم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت