فهرس الكتاب

الصفحة 9801 من 19127

وممن يرى أن تفرد الصدوق مقبول أيضاً الحافظ ابن القطان الفاسي، فقد ذكر قول الحافظ عبدالحق الإشبيلي في ثابت بن عجلان"لا يحتج به"، ثم رد عليه بقوله: (وقوله في ثابت بن عجلان لا يحتج به، قول لم يقله غيره فيما أعلم، ونهاية ما قال فيه العقيلي:"لا يتابع على حديثه". وهذا من العقيلي تحامل عليه، فإنه يُمس بهذا من لا يُعرف بالثقة، فأما من عُرِف بها، فانفراده لا يضره، إلا أن يكثر ذلك منه) [52] .

ثم نقل قول بعض النقاد فيه: لا بأس به، ثم قال: (والحق أن من عُرف بالطلب، وأخذ الناس عنه، ونقل الناقلون حُسن سيرته، بتفصيل أو بإجمال بلفظ من الألفاظ المصطلح عليها، مقبول الرواية) [53] ، فدل هذا أنه عنده دون الثقة المتفق عليه ومع ذلك قَبِل تفرده.

وقد علق الحافظ ابن حجر على كلام ابن القطان السابق بقوله: (صَدَق، فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفته الثقات لا غير، فيكون حينئذٍ شاذاً) [54] ، وقد وصف ثابت بن عجلان بأنه: (صدوق) [55] .

وهذا رأي جمهور علماء الحديث من المتأخرين ممن يرون أن الحسن لذاته حجة كما قال الصنعاني: (الحسن لذاته... لم يعتبروا في رسمه إلا خفة ضبط رواته كما عرفت، فإنهم قالوا:"فإن خف الضبط فالحسن لذاته، وبكثرة طرقه يصح"، فلم يجعلوا متابعة غيره له إلا شرطاً لصحته لا لحسنه، وأما الحسن لغيره فقد عرفناك مراراً أنه لا يصير حسناً إلا بمتابعة غيره) [56] .

وهكذا قال الشيخ عبدالفتاح أبو غدة: (وإن لم يكن هناك ما يخالف حديث الصدوق، وانفرد هو بحديث الباب، قُبِل حديثه إذ لا معارض له أقوى منه) [57] .

وذهب التهانوي إلى"أن تفرد"المختلف فيه"حجة في درجة حجية الحسن على أصل مذهب الحنفية؛ لأن التعديل مقدم على الجرح إلا إذا كان مفسراً، فإذا اختلف في التوثيق والتضعيف ولم يكن الجرح مفسراً، فالراوي ثقة عند الحنفية وآخرين غيرهم، فيقبل تفرده إذا لم يخالف الجماعة مخالفةً تستلزم ردَّ ما رواه" [58] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت