فهرس الكتاب

الصفحة 9800 من 19127

وممن يرى ذلك أيضاً الحافظ أبو عبدالله الحاكم، وهو ممن لا يفرق بين الحسن لذاته والصحيح [41] أيضاً، وقد أكثر في مستدركه من تصحيح أحاديث تفرد بها رواة هم في حكم من يحسن لهم المتأخرون كأحمد بن جناب المصيصي الذي وصفه ابن حجر بأنه: (صدوق) ، وقال الحاكم في حديثه: (هذا حديث صحيح الإسناد، تفرد به أحمد بن جناب المصيصي، وهو شرط من شروطنا في هذا الكتاب أنا نخرج أفراد الثقات إذا لم نجد لها علة) [42] .

وقال في حديث آخر: (هذا حديث صحيح، تفرد به عمرو بن محمد بن أبي رزين [43] وهو صدوق، ولم يخرجاه، وقد أوقفه يحيى بن سعيد الأنصاري وغيره عن نافع عن ابن عمر) [44] .

وقال في حديث آخر: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، لتفرد عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب [45] ، ولما نسب إليه من سوء الحفظ، وهو عند المتقدمين من أئمتنا ثقة مأمون) [46] .

ومفهوم الثقة عنده واسع، يدخل فيه حتى الصدوق الذي يهم كما هو ظاهر من هذا النص، ولما عُرف أنه لا يفرق بين الحسن والصحيح، وهو يرى أن تفرد"الثقة"يُسمى شاذاً ولكن لا يمنع التصحيح [47] ، ولهذا وجدنا في مستدركه عدة نصوص يقول فيها مثلاً: (صحيح الإسناد على شرطهما، وهو غريب شاذ) [48] ، و (صحيح الإسناد... وهو شاذ بمرة) [49] ، و (شاذ صحيح الإسناد) [50] ، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط البخاري... ولعل متوهماً يتوهم أن هذا متن شاذ، فلينظر في الكتابين - يعني الصحيحين - ليجد من المتون الشاذة التي ليس لها إلا إسناد واحد ما يتعجب منه، ثم ليقس هذا عليها) [51] .

فمجمل النصوص السابقة تؤكد أن الحاكم يحتج بتفرد الصدوق إذا لم يخالف مخالفة يرى هو أنها ضارة، وقد مر معنا قبل قليل أنه قبل تفرد ابن أبي رزين مع أنه خولف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت