ومتى يحتمل التفرد من الراوي الصدوق؟
ومتى لا يحتمل منه ذلك؟
المطلب الأول: قبول تفرد الصدوق.
ذهب عدد من أئمة المحدثين إلى قبول تفرد الصدوق، وهذا هو اختيار جمهور المتأخرين من علماء الحديث، ولا يُستثنى من ذلك فيما أعلم إلا الذهبي وابن رجب ومن بعدهما المعلمي اليماني في بعض تطبيقاته كما سيأتي إيضاحه في المطلب القادم.
يقول الحافظ أبو عمرو بن الصلاح:(إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه، فإن كان ما انفرد به مخالفاً لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذاً مردوداً.
وإن لم تكن فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره، فيُنظر في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه؛ قُبل ما انفرد به، ولم يقدح الانفراد فيه...
وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به، كان انفراده خارماً له مزحزحاً له عن حيز الصحيح.
ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده؛ استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف.
فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان:
أحدهما: الحديث الفرد المخالف.
والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف) [26] .