فهرس الكتاب

الصفحة 9796 من 19127

ولا ريب أن الخلاف في حكم تفرد الصدوق بين القبول والتوقف؛ مسألة لها آثار مهمة للغاية، ويكفي لبيان أهميتها أن يُعلم أن ما يقارب من ربع رجال تقريب التهذيب قد حكم عليهم الحافظ ابن حجر بعبارات مثل:"صدوق"أو"صدوق يهم"أو"صدوق يخطئ"ونحوها، وقد بلغ عددهم ما يقرب من (1831) من مجمل تراجم الكتاب.

ومنهم (210) راوياً ممن أخرج لهم البخاري في صحيحه، و (269) ممن أخرج لهم مسلم في صحيحه من غير الذين أخرج لهم البخاري [25] فمجموعهم في الكتابين من غير المكرر يبلغ (479) راوياً، وأكثرهم في الشواهد والمتابعات.

ومن المعلوم أن علماء الحديث قد اتفقوا على صحة متون الكتابين إلا أحرفاً يسيرة وقع النزاع فيها، وقد سبق أن ذكرنا أننا مع الرأي القائل بعدم تحسين شيء من أحاديثهما، وإنما ذكرنا تلك الإحصائية ليُعلم أن الكلام في تفرد الصدوق في غاية الأهمية لكثرة الموصوفين بوصف"الصدوق".

ومسألة"التفرد"لها أثر ضخم جداً في علم الجرح والتعديل، وعلم العلل، ومن تأمل كثيراً من كتب العلل والرجال سيرى بما لا يدع مجالاً للشك أثرها الكبير في نقد العديد من كبار الأئمة.

فالنصوص التي تدل على نقد الرواة أو بعض مروياتهم بسبب التفرد أو لعدم المتابعة كثيرة جداً في التاريخين الكبير والأوسط للبخاري، وضعفاء العقيلي، والكامل لابن عدي، وتهذيب التهذيب والعلل لابن أبي حاتم وغيرها من المصادر.

ومن أهم الأسئلة التي سنناقشها في هذا المبحث: هل تفرد الصدوق كتفرد الثقة من حيث القبول إلا في حالة مخالفته لمن هو أولى منه ؟ أم أن لتفرده حكماً مختلفاً لانحطاط مرتبته عن مرتبة الثقة؟

أو بمعنى آخر هل تفرد من يُحسَّن حديثه لذاته محتج به إلا إذا خالف من هو أولى منه؟! أم لابد من التفريق بين ما ينفرد به من يصحح حديثه لذاته وبين من يحسن حديثه لذاته لتفاوتهما في القوة؟

وما أدلة من قبل تفرد الصدوق؟

وما أدلة من توقف في تفرد الصدوق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت